عَلامَ تَسُحُّ العينُ؟ ماكنتُ أَعلَمُ
وأسألُ قلبي مالكَ اليومَ مُضرَمُ
وأَلهَجُ مَثكولاً بقافيَةِ الشَّجا
وفي الصَّدرِ آهاتٌ وفي الحَلْقِ عَلقَمُ
تداعَتْ بما قد كانَ سُقْماً جوارِحي
كأنّي بها الأضلاعُ تُبرى فَتُثلَمُ
وما كانَ مَلءُ الجِفنِ إلّا سُهادُهُ
وما طابَ لي شُربٌ ولا طابَ مَطعَمُ
فقلتُ لعينيْ أَيُّ داهيَةٍ دَهَتْ؟
فقالتْ علينا قد أَطَلًّ المُحَرَّمُ
فأَوهَتْ بذِكْرِ الطَّفِ كُلَّ تَجَلُّدي
كأنَّ كياني للمواجِعِ مَغنَمُ
كأَنَّ الحَشى بالّلاهِباتِ قَدِ احتَشى
وخَدّي بِحَرِّ الدّمعِ قد راحَ يُشَمُ
أَأبكيهِ والسَّبعُ الطِّباقُ بكتْ لهُ
أَمَ ارثيهِ شِعراً والمآقي لهُ فَمُ
وهل تُدرِكُ الأشعارُ كُنهَ مُصابهِ
وذِكراهُ للأحرارِ نَهجٌ ومُعجَمُ
فما الطَّفُّ ما طافتْ به الخيلُ إنّما
تهاوَتْ بِطوفانِ المصائبِ أَنجُمُ
وما أُطعِمَتْ للنّارِ فيهِ خيامُهُمْ
ولكنْ بيوتَ اللهِ للنّارِ تُطعَمُ
ولا شِلْوَهُمْ بالمرهِفاتِ تَقَطَّعَتْ
ولكنَّ حَبلَ اللهِ قد كانَ يُصرَمُ
ولم يَعتَلِ الأَرماحَ رأسٌ وإنّما
علا صهوةَ الأمجادِ والنَّحرُ سُلَّمُ
ولا مِعصَمَاً قد حَزَّهُ القَيدُ إنّما
لقد حُزَّ للإسلامِ جِيدٌ ومُعصَمُ
سلامٌ على أزكى الدِّماءِ طهارةً
فكانتْ لِجُرحِ الدّينِ رَأبٌ وبلسَمُ