سِرْتُ إلى النُّزّهةِ يَوْماً والفُرَجْ
ثم انتشقُتُ في الرُّبا طيبَ الأَرَجْ
وجئتُ قَصْداً لديار الزَّيْنِ
بَكْرِيِّ هذا العَصْرِ عينِ العَيْنِ
وجَدْتُهُ في هيئة بكريَّهْ
وهمّةٍ أفْرَاحُها قَويَّهْ
والبَهْلَوانُ صار فوق الحَبْلِ
يُمَازِجُ الجِدّ بِفِعْلِ الهَزْلِ
فكم مِرَارٍ قد تعالى وهَبَطْ
بِضُنْعِهِ حَتّى ظَنَنَّاهُ سَقَط
كأنَّهُ الطّائِرُ لمّا أَنْ عَلا
وفيه قد حارَتْ جَميعُ العُقَلا
لِلّه دَرُّ البَهْلَوانِ ما فَعلْ
من كُلّ مَلْعُوبٍ بهِ سارَ المَثَلْ
أما تَراهُ ثابتَ الأَقْدامِ
كأَنّه قد فازَ باستِخْدامِ
يمشي على الأَخْشَابِ والسَّواني
ويَزِنُ المَلْعُوبَ بالمِيْزَانِ
كقارىءٍ يَقْرَأُ للأَصْحَابِ
أَبْدَعَ في الإظهار والإقلابِ
يَرْقصُ بالطّبْلِ وبالمِزْمارِ
على حبالٍ وعلى صواري
يلعبٍ بالخِفَّةِ والرَّشاقَهْ
وإنهَّا مِنْ أَعْظَمِ الحَداقَهْ
مثاله واللهِ ما رَأَيْنا
ولا سمعنا مُنْذُ ما انتشَيْنا