تخطَّ إلى المحتوى

يا مدمعي فيم مكفوف عن الهطل

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

يا مدمعي فيمَ مكفوفٌ عن الهطلِ

لم تبكِ طَلاً ولم تحزنْ على طَلَلِ

عفتْ ديارُ سعادٍ في العقيقِ رُسُو

مُها وأعلامُها مقطوعَةُ الوَشَل

وودَّع النومُ جفني حين رحلتهمْ

ومن فؤادي هواها غيرُ مرتحل

لا أنسَ في صفحاتِ الكرخ بُعْدَهمُ

ولا رصافةَ تسلو القلبَ من كلل

لقد بكيتُ على دار السلام بُكًا

جعلتُ دجلتَها تنهلُّ من مُقلي

غالى بنو اللومِ في عذْلي فوا أسفي

لا عذرَ لي في هوى العذريِّ من عذل

أرعى النجوم وعينُ النجم راعيةٌ

أشكو وتشكو الهوى أما السُّهادُ فلي

لمّا تُوادعني سلمى أكون كمَنْ

تنفلُّ أحشاهُ عن بعضٍ وتنفصل

وإن تعدْ فيعود القلب منتعشًا

منها كما جسدٌ بالروح يتّصل

خلُّوا الملام أصيحابي لقد سفحتْ

عيني، وقلبي من العذَّال في شُغل

أسري ولست خبيرًا أين راحلتي

إني لعمرك في غيٍّ وفي ضلل

يلقَى الهوى حيث أنَّى شاء راحلتي

فكيف أسْري وأنَّى حرتُ في رحلي

وكنت أُنكِره قبلاً فمنذ مضى

علمت أنّ الهوى أمضى من النصل

لا تعجبوا من دموعِ العين إن حدرتْ

ما عادةُ السيل أن يمشي على مهل

وكلُّ ما صوَّرَتْها العينُ زائلةٌ

إلا هواها فذا في القلب لم يَزل

قد حيَّرَتْني همومي كيف أحملها

يكادُ يندكُّ لو صُبَّتْ على جبل

يهون من عَبَراتي في الحشا شَغَفي

ما عِشْتُ لو أن دمعي لا بِمُنْهمل