دَعِ الدهرَ نُسلِ القلب عن كل زائلِ
وعفْ دارهُ القصوى مبيتَ الغوائلِ
أتحسب أن الدهر يُوْليك دائمًا
فلا بدَّ أن يرميك يومًا بصائل
عَلاكَ عُلاً ما دام حظك معتلٍ
وإن حطَّ ما يُعْليه كلُّ الوسائل
تَبِيتُ على قفرٍ وتُضْحي بحائلٍ
علامَ حطيطٌ بين قَفْرٍ وحائل
لِمَا متْعبٌ إقدام سعيك دائمًا
بِوادٍ بهِ كلَّت هِجَان الدلائل
لسانُكَ سيفٌ إن تكلم جارحٌ
فصدُّك أولى عن مجيبٍ وسائل
فلا يكُ ذا لُبٍّ إذا المرء ما سلا
لسانًا وسمعًا من سميعٍ وقائل
له نكدٌ لم يُحصِها علمُ موقنٍ
ولم تحوِها شرحًا متونُ الرسائل
بحزنك لم يحزنْ وإن عدتَ باكيًا
أتاكَ ضحوكًا لائمًا لومَ عاذل
فسلْ كيده عنا إذا كنت جاهلاً
فإنَّ لنا علمًا به علم عامِل
وإن ولدَتْنا الأمهات أواخرًا
فإن لنا علْمًا بعلم الأوائل
سَكِرْنا كِرارًا من سلافة كيدِهِ
وذقنا مِرارًا مُرَّهُ بالتداول
أهان الأعالي كلَّها وأذلّهم
وخان بغسانٍ، وطيٍّ، ووائل
فلا تُدْنِ نفسًا للمعرَّة كامرئٍ
فعزَّ زهوّاً واكتسى ذُلَّ هازل
ويرتكب الذلَّ الحريص لرزقه
ويزعم أن الله ليس بكافل
فعشْ بقليلٍ خالصًا من مذلةٍ
وصُدَّ كثيرًا حاصلاً برذائل
عُلاك مهانًا مخبرٌ عن مفرِّطٍ
يذوقُ لحُسنِ الكأسِ سمَّ الهلاهل