حيائية النظراتِ غابتْ بخدرِها
أبتْ وصْلَ مشغوفٍ فقلتُ: بعذرها
فكم أكثرَ العذّالُ لا دَرّ دَرّهم
وما علموا أنْ ماءُ ودّي بسحرها
إذا أبْدتِ البغضاءَ ذاكَ احتيالُها
وحرزٌ غديريّ وليسَ لغدرِها
وتعلمُ أنّي لا أخونُ يمامتي
وتعلمُهُ حقّا ومنْ قبلِ دهرِها
وكم كنتُ مشّاءً لها بتلهّفي
وكنتُ أمينًا لو تبوحُ بسرّها
تنُاولُنِي كأسَ المودات مرّةً
وتهجرُ أحيانًا فويلي لهجرِها
أحاولُها وَالأفْقُ نارُ تشوّقي
وكلّ أمانيّ الطوالِ بثغرِها
أرمّمُ بالصبْرِ الطويلِ مَدائني
وأقطعُ درْبَ الوقتِ في مَحوِ ذكرِها
فيرجعُني كفّ الحنينِ لحبِّها
مُلحّا فألقاني أهيمُ بقفرِها
هيَ الطفلةُ الأولى وأختيَ في الهوى
وأمّ فؤادي مذْ وُلدْتُ بعطرِها
ولستُ بناسٍ يومَ جاءتْ تذيبُني
بأقوالِها الأنهارِ ثمّ بصدرِها
منِ الناعساتِ المُسهراتِ قلوبنا
وفي نحرِها أبْصرْتُ وجْهي بنحرِها
أقولُ لها هاتي فَتعُطي ابْتسامةً
وميلًا يغذّي القلبَ منْ جوعِ خصرِها