قَصُرَ الطريقُ وكمْ تَطاولَ قبلَها
وَيلحُّ بي قلبٌ تَمَزّقَ سُؤْلها
ويحثُّني أنْ أستفزَّ مشاعري
لأقولَ، لكنْ كَمْ أغالبُ حملَها
قُلها وإنْ عيَّتْ حروفُكَ نطقَها
فهي الطهارةُ بل أزيدُكَ نبلَها
وهي العذوبةُ والجمالُ بسرِّهِ
قل كلَّ أحلامِ الطفولةِ كُلَّها
قلها أحبُّكِ يا سفيرةَ عشقِنا
قلها ولا تَخشَ العواذلَ حولَها
هي جذوةٌ للحبِّ فيضُ مشاعرٍ
من بين أعماقِ البريَّةِ سَلَّها
فالسحرُ إنْ غنَّتْ إليكَ قصيدَها
والهمسُ لو أدنَتْ لصدرِكَ ظلَّها
قلها ففيها اليومَ عِطرُ بُثينةٍ
كَمْ عذَّبت بُثنى بربِّكَ خلَّها
قلها ولَملِمْ من شَظاكَ حكايةً
فلعلَّها تَروي ظَماكَ لعلَّها
قلها أحبُّكِ يا أنينَ مواجعٍ
وأنزعْ منَ القلبِ المعذَّبِ نصلَها
كَمْ حاولَتْ أنْ تَستثيركَ غيرةً
يا ويلُ من كيدِ النساءِ وويلَها
كَمْ أطرفتْ صَداً وأنتَ بجنبِها
بلْ كنتَ مقتولاً يُحاولُ قتلَها
كَمْ نبلةٍ أذكَتْ بقلبِكَ حُبَّها
رحماكَ قمْ ضاعفْ بقلبيَ نَبلَها
إذ لَمْ أجدْ بين النساءِ حبيبةً
سَرَقَتْ فؤاداً قدْ تَعلَّقَ مثلَها
أعطَتْ وما أعطَتْ كمثلِ بخيلةٍ
يا ظلمَ منْ كانت تنازعُ بُخلَها
كَمْ عاشقٍ شفَّ الزمانُ عظامَهُ
لم يَلقَ مِنْ حُكمٍ الحبيبةِ عدلَها
إذ أنَّني أرضى بحُكمِ حبيبتي
لو أنَّني يوماً أجرِّبُ بذلَها
وأكونُ في غاي المنى وجميلِها
لو أدركَتْ حبِّي وسَرَّتْ أهلَها
لَمْ تستطعْ أنْ تُدركَنَّ فعالَها
أو تَعرِفَنْ جدَّ النساءِ وهزلَها
فكأنَّما تبقى النساءُ جَميعُها
مثلَ الدُنى تَدنو وتحرِمُ وصلَها