تخطَّ إلى المحتوى

كذا كلما حاولت دهري قوافيا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

كذا كلما حاولتُ دهري قوافيا

تفيض عليَّ الذكرياتُ معانيا

وتسمو بروحي عن عوالمَ جمّةٍ

وتجتاز آفاقاً بها ومَراقيا

إلى عالمٍ فيه تغازلني المنى

وتومئ آمالي إليّ دوانيا

إلى عالمٍ في جوّه الحبُّ قد صفا

وفيه أرى كلَّ الأماني زواهيا

إلى حيث قلبُ المرءِ تُنعشه المنى

وتبعث آمالاً به ودواعيا

هناك الحياةُ المعنوية حلوةٌ

أُعاقر من صهبائها ما صفا ليا

هناك المعاني يغمر النفسَ سحرُها

ويروي فؤاداً للسعادة ظاميا

أنا الشاعرُ الدامي الفؤاد وإنما

أُعزّي فؤاداً بين جنبيَّ داميا

دهتني صروفٌ لا تُعَدّ كثيرةٌ

فما لصروف الدهرِ ويحي وما ليا؟

وإني لَذاك المرهفُ القلبِ بالهوى

فرحماكَ ربّي لا أُطيق الدواهيا

ومن تعرك الأيامُ مثلي فؤادَه

فأجدِرْ بأنْ يبقى مدى الدهرِ آسيا

حياةٌ أضلّتني مناهجَ غايتي

فأصبحتُ لا أدري الورا من أماميا

فكم منيةٍ حاولتُ جهدي مثالَها

فأخفقتُ فيما كنتُ في الدهر ساعيا

وكيف يعيش المرءُ، لم يدركِ المنى؟

«وليستْ حياةُ المرءِ إلا أمانيا»

أذكرى أثيري ما بيَ اليومَ كامنٌ

فقد ضاق يا ذكرى بذا القلبِ ما بيا

وأحيي شعوراً كان قلبي مهادَه

وينبوعَه الفيّاضَ قبل معانيا

وأَملي على سمع الزمانِ روائعاً

منَ آيات عهدٍ كان بالمجد زاهيا

وعُودي أيا ذكرى بروحي ورفرفي

بها فوق عهدٍ ماجدٍ كان ماضيا

وسيري بهذا العالمِ اليومَ نحو ما

يعالج داءً فيه ما زال ساريا

وناديه فهو اليومَ حيرانُ إنه

على حفرةٍ قد كاد يصبح هاويا

طغى فيه سيلٌ جارفٌ من عناصرٍ

تَداعى بها ما لم يكن متداعيا

فأصبح والأرزاءُ تفتك جهدَها

به يملأ الارجاءَ طُرّاً مآسيا

ففي كلّ أرضٍ مأتمٌ بعد مأتمٍ

وفي كلّ قطرٍ ما يهيج المآقيا

ثكالى وأيتامٌ ينسّيكَ هولَ ما

تقاسي من الآلام ما لستَ ناسيا

غدا العالمُ المنكوب للشرّ مسرحاً

يمثّل مأساةً به ومخازيا