الآنَ يَنْتَعِلُ السُّكُونُ إِهَابِيْ
وَيُمَزِّقُ القَبْرُ الشَّتِيتُ رِحَابِي
أَتُرَى الجِنَانَ تَلُفُّنِي بِحُضُونِهَا
أَمْ بِالأَنِينِ سَيَختَلِي مِحْرَابِي
مَالِي أُفَتِّشُ بِالتَّأَوُّهِ غَيْمَةً!
هَلْ نَجمَةُ الذِّكْرَى تَهُزُّ سَرَابِي
وَخَلَعْتُ عَن كَتِفِ الشَّباب قِلادَةً
كَسَّرتُ بِالأَصْدَاءِ نَارَ حِرَابِي
أَنَا رَاحِلٌ والحُزْنُ قَطَّعَ عُروَتِي
هَذَا مَسَايَ عَلَى قَمِيصِ غِيَابِي!
سَيُسَطِّرُ النِّسْيَانُ وَرْدَ دَقَائِقِي
وَتُسَيِّجُ الأَوهَامُ نَثْرَ تُرَابِي
هَذَا أَنَا وَالأُفْقُ صَافَحَ نَجْمَتِي
فِي ذَاتِ يَومٍ مِنْ خَضِيرِ شَبَابِي
وَخَللْتُ فِي رَشْحِ الغُيُومِ فُتُوَّتِي
فَتَسَاقَطَت طَفحَاً صُرُوحَ قِبَابِي
طَفَّاهُ سُمُّ الشَّيْبِ تِلْكَ رِسَالَةٌ
أُخْرَى وَشَاطِئُهَا غُرُوبُ صِحَابِي
سُجَّادَةُ الآمَالِ فِيَّ طَوَيْتُهَا
وَنَفَضْتُ للذِّكرَى رِياشَ غُرَابِي
عُكَّازِيَ المَخْرُومُ يَعْرُجُ فِي يَدِي
هَلْ نَفْضَةُ الأَكْفَانِ تَطْرُقُ بَابِي
قُمْ يَا بُنَيَّ وَصُبَّ نَهْرَاً نَاغِمَاً
ألْحَانُهُ تَدْنُو فتُطْفِئُ مَا بِي