هَلِ الْعُرُوبَةُ جِسْرٌ ضَمَّهُ نَفَقُ
أَمْ أَنَّهَا الْبَحْرُ فِي شُطْآنِهَا الْغَرَقُ
أَمْ أَنَّهَا صَخْرَةٌ تَهْوِي بِلَا قَعْرٍ
أَمْ أَنَّهَا غَيْمَةٌ يَهْمِي بِهَا الْوَدَقُ
أَمْ أَنَّهَا نَجْمَةٌ ضَاقَ الْفَضَاءُ بِهَا
فَمَا وَعَاهَا عَلَى آفَاقِهِ الْأُفُقُ
سَمِعْتُ هَمْسًا بِلَا صَوْتٍ يُخَاطِبُنِي
لِأَسْتَبِينَ فَهٰذَا الْحِبْرُ وَالْوَرَقُ
وَهٰذِهِ الْخَيْلُ قَدْ جَاءَتْ لِتَحْمِلَنِي
لِعَالَمٍ قَدْ زَوَتْ فِي سَيْرِهِ الطُّرُقُ
فَلَا الْخَيَالُ لِيَرْوِي عَنْ مَفَاتِنِهِ
يَذُوبُ فِي وَصْفِهِ الْإِبْرَاقُ وَالْأَلَقُ
حُرُوفُهُ مِنْ كُنُوزِ الْأَرْضِ أَثْمَنُهَا
فَكُلُّ حَرْفٍ إِذَا نَادَيْتَهُ طَلِقُ
وَكُلُّ حَرْفٍ لَهُ فِي نَفْسِهِ لُغَةٌ
وَكُلُّ حَرْفٍ لَهُ فِي كَلِمِهِ عَبَقُ
فَفِي الْحُرُوفِ وَفِي الْكَلِمَاتِ مُعْجِزَةٌ
فَكَيْفَ إِنْ ضَمَّهَا التَّعْبِيرُ وَالنَّسَقُ
وَكَيْفَ إِنْ صَاغَهَا وَحْيٌ بِمَنْطِقِهِ
فَكُلُّ هَمْسٍ مِنَ الْآيَاتِ مُنْبَثِقُ