أشاح فريقُ جيرتِنا فبانا
فشطُّوا بعد قربهمُ مكانا
فنهوى دارَهم لا دارَ حيٍّ
غدوت خوارجًا من «رحرحانا»
ولا ربْعًا تحمَّل منه حيٌّ
فجادَ به الربيعُ «الأيهقانا»
ونهوَى ظعْنَهم لا ظعنَ حيٍّ
قد اتَّخذوا محلَّتهم «لكانا»
ولا ظعنًا لوادي الرسِّ أمَّتْ
وقد جعلتْ لأيمنها القِنانا
فغادرَ حبُّها في كلِّ جسمٍ
سقامًا لم يزل بالقرْدمانَى
وغادر عبرةَ المشتاق صِرْفًا
ووجْنتَه الصبيحةَ زعفرانا
أحقّاً إنَّ دمعك لن يُصانا
إذا أبصرْتَ دمنةَ أو دَمانا
لعزَّةَ إذ تميس قضيبَ بانٍ
على دِعْصٍ وتبْسمُ أُقحوانا
كدرَّةِ غائصٍ راقت بياضًا
على حسنٍ بصفرتها مقانا
وتنْظمُ من ذخائر كل حَلْيٍ
فتحلوها المقلَّدَ واللَّبانا
وأنت بقَدِّها مطروفُ عينٍ
فتأبى لفتةً عنها افتتانا
وكم يومٍ وقفتَ برسم دارٍ
عُشَيْشيةً لها ومُغَيْربانا
ومن فرْط الصبابة كنتَ قِدْمًا
تقيم لوصلها الحججَ الثَّمانا
بمدح الهاشميِّ تَسلَّ عنها
تكنْ أنت المُعانَ على المُعانَى
أجلُّ الناس منزلةً وقدْرًا
وأبينُهم، وأفصحُهم لسانا
وأبهاهم، وأنهاهم فؤادًا
وأزكاهم، وأذكاهُم جَنانا
وأجلاهم لِغمّاءَ ادلهمَّتْ
وقد أمسى الشجاعُ بها جبانا
إذا ما اغبرَّ سوحُ الحيِّ جدْبًا
وقد جعلتْ بيوتُهم تَدانَى
وهبَّ البردُ من قبل النواحي
ووافى الأشمطُ البرِم الدخانا
أهان البرَّ والبُرنيَّ جودًا
وأترعَ في المهازيل الجِفانا
وردَّ المنقيات لهم شظيّاً
وأرخص للعراة الطَّيْلَسَانا
أعزّ المسلمين بكل أرضٍ
فنالوا من رسالته أمانا
وأوهى المشركين بكل أَرْضٍ
فنالوا من رسالته هوانا
فكم هبّتْ عواصفه عليهم
بمشعلةٍ تثير القسطلانا
وكم أمسى بكل أخي عِنانٍ
من القسطال ما ملأ العَنانا
وربَّ كتيبة عنه تولّت
وقد كرهت فوارسها الطعانا
فَسَلْ عَنْهُ مواطنَ صادقاتٍ
تَرُدَّ أخا المصالة هيَّبانا