هل لي ومدُّكَ في الوجودِ كبيرُ
قلبٌ يقاسمُكَ الهوى فيثورُ
يا ليلُ والدّنيا صبابةُ شاعرٍ
وأنا بما أذن الكلامُ فقيرُ
لي منك آثارٌ تُغالبُ خاطري
ودمي لما حملتْهُ منكَ سطورُ
يا ليلُ ماتتْ في الهوى كلماتُنا
وتورّدتْ في وجنتيكَ زهورُ
قرطاسُنا في الحبِّ جفَّ فأعطنا
شيئاً فنطعمُ حبرَنا ونَميرُ
يا ليلُ صعبٌ ما حملتَ وإنّني
وبما حملتُ من اليقينِ صبورُ
قلمي وكان كما أشاءُ يكونُ لي
جافاهُ شطٌّ فاحتوتهُ بحورُ
ما هاجهُ وجدٌ لغير سعادهِ
(بانت سعادُ) فدمعُهُ منظورُ
يا ليلُ لي منك الصّبابةُ والجوى
ولمن تجاهل غادةٌ وخمورُ
حاكوا دجاكَ ويحسبونك داجياً
وأراكَ يملأُ خافقيكَ النّورُ
نشوان أشعلُ في سكونكَ ثورةً
في الحبِّ ليس لها سوايَ أميرُ
يا ليلُ كم حجّتْ إليكَ قصائدٌ
للعاشقينَ فحجُّها مبرورُ
سفري طويلٌ في ميادين الهوى
والله لي ممّا أخافُ مجيرُ
علّمتني في الشّعرِ قافيةَ الهدى
في حين ضلَّ فرزدقٌ وجريرُ
يا ليلُ عيني فيك ساهرةٌ وبي
رَهَقٌ وصبحي عابرٌ وهجيرُ
يا ليلُ رفقاً كلُّ حبّةِ خردلٍ
في خافقي هي عالمٌ وعصورُ
خُذْ ما تشاءُ من الهدوءِ وأبقِ لي
بعضَ الجنونِ فبالجنونِ أسيرُ
أنا قطرةٌ تنسابُ في دوحِ النّدى
ولها من السّهرِ الطّويلِ عبيرُ
وأنا المسافرُ في رحيقكَ والشّذا
قصدي ولكنْ خانني التّعبيرُ
يا ليلُ سبحانَ الذي سوّاكَ لي
مأوىً وسلواني بذاكَ كبيرُ
آوي إليكَ إذا جفاني صاحبٌ
أو ملّني خلٌّ وخانَ نصيرُ
يا " عزّة " العشّاقِ إنْ غادرتَني
فاعلمْ بأنّي لا سوايَ " كثيرُ "