مَنْ لقلبٍ يرجو السرورَ وتأبى
نائباتُ الأيام أن يتسلَّى
كلَّ يومٍ ذكرى تروعُ وسطرٌ
من كتاب الآلامِ في الدار يُتلى
حالفتْنا الأحزانُ حتى حسِبنا
أنْ سوى الحزنِ لن نلاقيَ خِلاّ
عَبَراتٌ من الجفون مَرَتْها
زفراتٌ على الفَخار المخَلَّى
وخطوبٌ متلوَّةٌ بخطوبٍ
تعترينا رغم التجلُّدِ سَجْلا
ما رمانا الدهرُ الخؤون بنَبْلٍ
من يديهِ إلا لِيُرهِفَ نَبْلا
في سبيل العلياءِ والحقِّ ركبٌ
ما استطابوا العيشَ الخفيضَ المذِلاّ
شهداءُ الأوطانِ ماتوا ليحْيَوا
في قلوب الأبناء كهْلاً وطفلا
ذكَرَتْهم أوطانُهم في شَجاها
ودَعَتْهم فأخلصوا الحبَّ قبلا
ومُراد الأوطان أعظمُ من أن
تدَّعي الحبَّ أو تُحاذرَ قتْلا
شَهِدَ الله أنَّ ذكرى رَداهُم
من حنايا الضلوعِ هيهاتَ تَبلى
أورثوا المجدَ حسرةً حين بانوا
عن حِماهُم واستَوطَنوا الخُلْد ظِلاّ
وبكتْهُم منازلٌ وربوعٌ
حُرِموها مما تُؤمِّلُ وَصْلا
رُبَّ رُودٍ تبكي أليفًا وطفلٍ
يتلظَّى ووالدٍ ناح شِبلا