أناتَكَ، كيف لا يشكو الحزينُ
وقد عصفتْ بصحبتِهِ المنونُ؟
أودِّعُ كلَّ يومٍ من رفاقي
فتًى ما أن تجود به القرون
أنجمدُ حين يغزونا زمانٌ
ويرمينا، ولا تبكي العيون
له المِرْباعُ منا والصَّفايا
وللثّكلانِ مدمعُهُ الهتون
فؤادي لا تبارحُه الشجونُ
وآلامي إذا غَربَتْ تبين
أراني كلما قلتُ استقلَّتْ
بدا فأحاطَ بي منها كمين
فلا قلبٌ يغنِّي بالأماني
ولا سلوى تخفُّ بها الشجون
كأن الهمَّ يعشقُه فؤادي
ويُبغضُه السرورُ ولاتَ حين
إذا شهد القرينُ طويلَ صمتي
وحزني رابَهُ مني السكون
ولو أني استطعتُ سررتُ نفسي
ولكن ما أُريدَ بنا يكون
لعاركتُ الحياةَ وعاركَتْني
فعدتُ وحملُ راحلتي أنين
أشابت لِمَّتي وحنَت شَطاتي
وجارَتْ والحديثُ بها شجون
ظننتُ الحبَّ ينقذني، ولكن
رأيتُ الحبَّ يسلو أو يخون
إذا سهدتْ عيوني نام رَهْوًا
ولم يعبأ بما سكبتْ عيون
وحاولت البعادَ لعلَّ فيه
هدوءًا فاستبدَّتْ بيَ الشؤون
فكم ليلٍ تَطاول نابغيٍّ
ذكرتُ أحبّتي، والبُعدُ هُون
أحنُّ إلى زمانٍ كنتُ فيه
وأترابُ الصِّبا حولي حُصون
يداعبُ روضَ آمالي نسيمٌ
فتهتزُّ الأزاهر والغصون
وينشد لي زماني طِيبَ لحنٍ
له ما زال في أذني رنين