1- أُغَامِرُ فِي الْمَجَاهِلِ لَا أُبَالِي
عَلَى وَجْهِي سَأُلْطَمُ أَوْ قَذَالِي
2- لِأَنِّي لَا أُطِيقُ حَيَاةَ سَفْحٍ
وَ لَا أَرْضَى سِوَى الْقِمَمِ الْعَوَالِي
3- وَ لَيْسَ يَهُمُّنِي قِيلٌ وَ قَالٌ
صُوَيْحِبُ هِمَّةٍ لِي أَلْفُ قَالِي
4- إِذَا اتَّضَحَتْ مَقَاصِدِيَ اتِّضَاحًا
تَسَطَّحَتِ السُّهُولُ مَعَ الْجِبَالِ
5- أَشُقُّ الدَّرْبَ خَلْفَ الدَّرْبِ وَحْدِي
وَ أَجْتَازُ الْعَوائِقَ مَا بَدَا لِي
6- فَأَفْضَلُ مِنْ مُرَافَقَةٍ فِرَاقِي
حُبَارَى اللُّبِّ أَحْمِرَةَ الْكَتَالِ
7- جُفَاةً أَوْ دُهَاةً أَوْ لُهَاةً
سِفَاهًا أَوْ أَشِدَّاءَ الْمِحَالِ
8- غَدَوْا بِخَرَابِ بَوْصَلَةٍ خُصُومًا
عَمِينَ عَنِ الْجَنُوبِ مِنَ الشَّمَالِ
9- لَعَلَّ بِمَضْجَعِي خَطْفًا لِرُوحِي
لَعَلَّ بِغَفْلَتِي خَطْفًا لِمَالِي
10- أَنِرْ لِلطَّارِقَاتِ سِرَاجَ لُبٍّ
أَعِدَّ الْجِسْمَ لِلْحُدُجِ الثِّقَالِ
11- فَإِنَّكَ مُبْتَلًى حَتْمًا بِدَاءٍ
وَ أَعْدَاءٍ وَ آلَاءٍ وَ آلِ
12- تَمَامُ الْعَدْلِ لَمْ تَسْلَمْ مُلُوكٌ
وَ أَوْبَاشٌ مِنَ الْعِلَلِ الدِّخَالِ
13- هُمَا الْمَلَوَانِ أَفْرَاحٌ ضِيَاءٌ
وَ أَتْرَاحٌ ظَلَامٌ فِي سِجَال
14- كَمَا الْأَيَّامُ تُضْحِكُنَا وَ تُبْكِي
تَفَنَّنُ فِي فَعَائِلِهَا اللَّيَالِي
15- كِيَانَاتٌ خَوَاتِمُهَا سُقُوطٌ
كأَوْرَاقِ الْخَرِيفِ إِلَى انْحِلَال
16- سُقُوطٌ مِنْ فُتُورٍ أَوْ فَوَاتٍ
سَوَاءٌ كَالسُّقُوطِ مِنِ اعْتِلَالِ
17- يُقَاتِلُكَ الْعِدَى حَسَدًا وَ بُغْضًا
بِمَسْمُومِ الْمَقَالِ وَ بِالنِّصَالِ
18- فَكُنْ أَمْضَى فَمًا وَ يَدَيْنِ تُلْجِمْ
عَدُوَّكَ صَالِيًا أَوْ غَيْرَ صَالِي
19- وَ إِمَّا تَأْتِيَنَّكَ نِعْمَةٌ طِبْ
بِهَا نَفْسًا وَ حَدِّثْ بِالْحَلَالِ
20- تَقَسَّطْ بَيْنَ إِمْسَاكٍ وَ بَسْطٍ
نَعِيمُ الْمُسْرِفِينَ إِلَى زَوَالِ
21- وَ كَمْ فِي الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَعَادِي
وَ كَمْ فِي الْأَبْعَدِينَ مِنَ الْأَهَالِي
22- قَسِيُّ الْقُرْبِ ذُو رَحِمٍ مُعَادٍ
قَصِيُّ الْبُعْدِ ذُو رُحُمٍ مُوَالِي!
23- دَعَانِي، أَصْغَرَيَّ، أَخُضْ بِحَارًا
دَعَانِي لِلْمُغَامَرَةِ ارْتِجَالِي
24- هَلَاكُ الْقَرْمِ فَوْقَ التَّخْتِ عَيْبٌ
وَ تَقْدِيرٌ بِبَطْنِ الْحُوتِ غَالِي
25- وَ لَسْتُ بِمُهْلِكٍ نَفْسِي فُضُولًا
مُفَاضَلَةُ الرُّجُولَةِ فِي الْفَعَالِ
26- يَرُومُ الضَّيْغَمُ الْإِقْدَامَ خُلْقًا
لِحِفْظِ عُلُوِّهِ لَا لِلتَّعَالِي
27- أَنُوفٌ عَنْ قَبُولِ الضَّيْمِ مَهْمَا
تُظُلِّمَ مِنْهُ مِنْ طُولِ اغْتِيَالِ
28- يَصِيدُ وَ لَا يُصَادُ وَ كُلُّ حَيٍّ
وَ إِنْ يَحْذَرْ يَكُنْ غَرَضَ الْمَغَالِي
29- وَ أَحْدَاقٍ كَأَحْدَاقِ ابْنِ آوَى
وَ أَطْرَافٍ كَأَطْرَافِ الْغَزَالِ
30- أُجِيلُ الْعَيْنَ أَكْذَبَ مُطْمَئِنٍّ
وَ أَرْفَعُ وَاثِقًا خَطْوَ انْتِقَالِي
31- وَ مَا ثِقَتِي سِوَى بِاللَّهِ رَبِّي
عَلَى اللهِ اعْتِمَادِي وَ اتِّكَالِي
32- رَكِبْتُ الصَّبْرَ رَاحِلَةً، وَ حَزْمِي
وَ إِصْرَارِي تَخِذْتُهُمَا نِعَالِي
33- مُرُورًا بِالْمَهَالِكِ قَابَ شِبْرٍ
وَ مَنْ يَحْتَالُ لِلْعَطَبِ احْتِيَالِي؟!
34- طَوَى الْأَمْعَاءِ يُنْسِينِيه ذِكْرًا
طِلَابُ الْمَجْدِ طُعْمًا وَ الْمَعَالِي
35- كَفَانِي مِثْلَ عُصْفُورٍ قُوَيْتٌ
بِحِلِّي فِي الْمَدَائِنِ وَ ارْتِحَالِي
36- وَ رُبَّتَمَا أَصُومُ كَعَنْكَبُوتٍ
وَ لَيْسَ مَتَى وَ مَا الْفِطْرُ انْشِغَالِي
37- يَجِيئُكَ مِنْ شِبَاكِ الْغَيْبِ مَالٌ
تَكَادُ تَقُولُ شَكًّا: لَيْسَ مَالِي!
38- مِطَالُ الْجِسْمِ فِي الشَّهَوَاتِ أَسْمَى
وَ أَشْرَفُ كُلِّ أَنْوَاعِ الْمِطَالِ
39- وَ لَمْ يَحْمِ الْمَنَابِعَ مَالِكُوهَا
أَشَدُّ مَشَحَّةٍ مَنْعُ الزُّلَالِ
40- إِذَا ابْتَلَّتْ عُرُوقِي بَعْدَ غَبٍّ
صَبَرْتُ تَطَوُّعًا صَبْرَ الْجِمَالِ
41- بِرَائِحَتِي يَضُوعُ الْمِسْكُ حَوْلِي
وَ لَوْ مَضَتِ الشُّهُورُ عَلَى اغْتِسَالِي
42- قَلِيلُ الشَّحْمِ مُعْفَى الْجِسْمِ، يَدْنُو
إِلَيَّ الدَّاءُ أَنْهَرُهُ: رَحَالِ!
43- أُعَوِّدُنِي إِصَابَةَ مُبْقِيَاتِي
حَيَاتِي إِنّمَا بِمَدَى احْتِمَالِي
44- وَ لَوْ رِئَتَايَ تَسْطِيعَانِ صَوْمًا
حَرَمْتُهُمَا الْهَوَاءَ بِأَيِّ حَالِ!
45- يُسِيلُ الْحَرُّ رَشْحِي وَ الْمُحَيَّا
مَصُونٌ غَيْرُ مُهْرَاقٍ مُسَالِ
46- شُمُوسٌ بَائِنَاتُ اللَّثْمِ فِينَا
وَ شَمْسُ الْكَوْنِ وَاحِدَةُ الْمِثَالِ
47- وَ لَمْ يَعْرِفْ فُؤَادِي أَيَّ شَمْسٍ
كَشَمْسِكَ، مَوْطِنِي، تَهْوَى وِصَالِي
48- يَحُزُّ الصِّرُّ يَهْمَائِي لَبُوسًا
يُغَرِّزُ هَامَ شَوْكٍ فِي رِمَالِي
49- بِمَشْتَاةٍ تَشِيبُ الْأَرْضُ فِيهَا
بِأَمْصَارٍ أُعَدُّ مِنَ الظِّلَالِ
50- فَسَلْ غَابَاتِ ”إِسْكَنْدِينَفِيَّا“
وَ سَلْ ’أُوسْلُو‘ وَ ’هِلْسِنْكِي‘ اجْتِيَالِي
51- تُجِبْكَ دُجَى النَّهَارِ بِمَا جَرَى لِي
تُجِبْكَ شُمُوسُ أَنْصَافِ اللّيَالِي
52- تُجِبْكَ سُلَالَةُ ”الْفَايْكِينْغِ“ عَنِّي
وَ عَنْ كُرَبِ الطَّبِيعَةِ وَ الْمَلَالِ
53- سَلِ ”الْبَلْقَانَ“: ’أَنْقَرَةً‘ وَ ’صُوفْيَا‘
سَلِ ”التَّكْسَاسَ“ إِذْمَا أَنْتَ سَالِي
54- تُجِبْكَ شَوَامِخُ الْأَجْبَالِ عَمَّا
طَوَيْتُ مِنَ الْمَواطنِ فِي اسْتِلَالِ
55- يُجِبْكَ رُعَاةُ أَبْقَارٍ وَ أَضْحَوْا
رُعَاةَ الْعَالَمِينَ عَنِ الْمَآلِ
56 أَفَدْتُ بِطَاقَةً خَضْرَاءَ قَادَتْ
قِطَارِي لِلتَّوَاكُفِ وَ الضَّلَالِ
57 أَضَعْتُ الْمَالَ وَ الْأَعْمَالَ طُرًّا
أَطَشْتُ سِنِينَ فِي مَرْمَى الْخَيَالِ
58 فَتَكْتُ بِصِحَّتِي سَفَرًا مَدِيدًا
سَفَكْتُ الْجَهْدَ مِنْ أَجْلِ الْكَلَالِ!
59 تَرَكْتُ الدَّلْوَ وَ الْأَمْوَاهُ قُرْبِي
وَ رُحْتُ أَرُومُهَا تَحْتَ الدَّوَالِي!
60 قَدِ اسْتَبْدَلْتُ بِالْخَيْرَاتِ أَدْنَى
فَلَيْتَنِيَ امْتَثَلْتُ لِنُصْحِ وَالِي
61 أَبِي عَفْوًا، أَبِي صَفْحًا، أَبِي يَا
أَبِي رُحْمَاكَ يَا أَغْلَى الْأَغَالِي
62 مَنِ الْمُتَقَوِّلُونَ بِأَنَّ ”بُوشًا“
وَ ”أُوبَامَا“ يُرِيدَانِ الْجَوَالِي؟!
63 يُرِيدَانِ الْمَزِيدَ إِلَى مَزِيدٍ
مِنَ الْأَمْوَالِ مِنْ أَيْدٍ طِوَالِ!
64 وُعُودٌ لَمْ تَكُنْ إِلَّا غُرُورًا
وَ تَرْوِيجًا لِمَنْتُوج رُذَالِ
65 فَلَا سَكَنٌ وَ لَا عَمَلٌ هَدَايَا
وَ فَتِّشْ عَنْ مَلَاذٍ أَوْ مَجَالِ
66 بِطَاقَاتُ اخْتِتَالٍ وَ احْتِيَالٍ
إِقَامَاتُ ابْتِزَازٍ وَ ابْتِذَالِ!
67 أَلَا قُبْحًا لِأَمْرِيكَا وَ سَحْقًا
لِهَاتِيكَ الْبِنَايَاتِ الْعَوَالِي
68 وَ تَبًّا مِنْ لِئَامٍ أَهْلِ شُؤْمٍ
غَطَارِسَ كَالْفَرَاعِنَةِ الْأَوَالِي
69 دُهَاةٍ يَأْخُذُ الْمُرَدَاءُ عَنْهُمْ
دُرُوسَ الدَّعْمِ فِي نَصْبِ الْحِبَالِ
70 سَعَوْا حَتَّى ارْتَقَوْا بُرْجًا جَمِيلًا
هُنَالِكَ أَصْبَحُوا ضِدَّ الْجَمَالِ
71 أَكَافِرُ عَابِدُو الدُّولَارِ رَبًّا
وَحِيدًا فِي الْأَسَافِلِ وَ الْأَعَالِي
72 وَ قَدْ سَحَرُوا عُيُونَ النّاسِ سِحْرًا
كِذَابًا لَا يُصَدَّقُ وَ هْوَ جَالِي
73 إِذَا مَا سَاحِرُو فِرْعَوْنَ تَابُوا
فَظَنِّي أَنَّهُمْ حَطَبُ اشْتِعَالِ
74 أَنَا الْبَحْرُ الّذِي شَرِبُوا مِيَاهِي
وَ بَالُوا مَالِحِي دُونَ ابْتِلَالِ
75 سَتَمْلَأُنِي غُيُوثٌ مِنْ جَدِيدٍ
لِأُمْطِرَ فَوْقَهُمْ مَطَرَ الْوَبَالِ
76 وَ مَا التَّمْكِينُ إِلَّا مِنْ مَكِينٍ
تَبَارَكَ ذُو الْكَمَالِ وَ ذُو الْجَلَالِ
77 عَظِيمٌ يَرْتَضِي شُكْرًا يَسِيرًا
عَلَى آلَاءَ نِعْمَتُهَا التَّوَالِي
78 وَ أَكْبَرُ نِعْمَتَيَّ أَبٌ كَرِيمٌ
وَ أَنِّي أَوَّلُ النُّجُبِ النِّجَالِ
79 أَبِي يَا أَطْيَبَ الدَّوْحَاتِ أَصْلًا
وَ فَرْعًا فِي شُمُوخِكَ كَالْجِبَالِ
80 أُحِبُّكَ فَوْقَ وَصْفٍ آدَمِيٍّ
فَصِيحِ النُّطْقِ مُتَّسِعِ الْخَيَالِ
81 أُحِبُّكَ هَلْ تُرَى لِلْحُبِّ حَدٌّ
وَ مَا عِنْدِي جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِي؟!
82 غُلُوُّكَ فِي الْهَوَى قَالُوا خَبَالٌ
فَمَا أَوْرَى الْفُؤَادَ عَنِ الْخَبَالِ
83 هَوَايَ سِنُو ضِيَاءٍ مُسْتَحِيلٌ
لِمِثْلِ مَرَاكِبِ اللُّغَةِ اخْتِزَالِي
84 سَمَاوِيٌّ أَيَا رَجُلًا عَظِيمًا
يُقَاسُ بِعَشْرَةٍ بَيْنَ الرِّجَالِ
85 لَكَمْ عَاشَتْ بِعَيْشِكَ مِنْ غُصُونٍ
مُكَرَّمَةً تَمِيدُ مِنَ الدَّلَالِ
86 وَ أَعْجَبُ كَيْفَ جِسْمٌ بَعْدَ رُوحٍ
يَدُبُّ، وَ إِنَّ شَطْرَ الْكُلِّ تَالِي!
87 ثِمَارُكَ نَاضِجَاتٌ دَانِيَاتٌ
وَ قَدْ رَوَّيْتَهَا عَرَقَ الْحَلَالِ
88 تَلَقَّاكَ الْمَطَالِبُ لَوْ سُكَاتًا
وَ مِنْكَ لِطَالِبِيكَ يَدُ النَّوَالِ
89 سَعِيدًا بِالصِّغَارِ كَمِثْلِ جَدٍّ
رَؤُوفًا بِالْكِبَارِ ذَوِي الْعِيَالِ
90 فَتَبْسِمُ مِنْ فَتِيٍّ أَوْ عَجُوزٍ
يَذُودُ بِسَلَّةٍ خَلْفَ السِّلَالِ
91 كَأَنَّكَ لَا تَخَافُ الْفَقْرَ دَهْرًا
وَ يَبْغَضُكَ الْحَرِيصُ عَلَى الْمَنَالِ
92 طَهُورُ الْأَصْغَرَيْنِ مَهِيبُ نَفْسٍ
شُجَاعٌ حَازِمٌ حَسَنُ الْفِعَالِ
93 حُبِيتَ فِرَاسَةَ الْحُكَمَاءِ: عَقْلًا
يُنِيرُ وَ نَاظِرَيْنِ بِلَا اقْبِلَالِ
94 إِلَى أَنْ ظَنَّكَ الْجُهَلَاءُ تَدْرِي
بِغَيْبٍ أَوْ تُطِيقُ عَلَى الْمُحَالِ!
95 نَطَاسِيٌّ، يَدَاكَ، وَ أَحْوَذِيٌّ
أَلَدُّ عِدًى لَدَى الدَّاءِ الْعُضَالِ
96 فَيَا أَدْهَى الْكُسُورِ إِلَى انْجِبَارٍ
وَ يَا أَكْدَى الْجُرُوحِ إِلَى انْدِمَالِ
97 وَ يَا قُلَفَ الْبَنِينَ إِلَى اقْتِطَاعٍ
أَتَاكِ مُجَدِّدُ السُّنَنِ الْخَوَالِي
98 وَ يَا أَضْرَاسُ قَدْ مَرَّتْ أَتَى مَنْ
يُزِيلُ مَرَارَةً وَسَطَ الرِّيَالِ
99 لَهِنَّكَ وَ الَّذِي خَلَقَ الْبَرَايَا
لَأَشْبَهُ بِالصَّحَابَةِ فِي الْخِلَالِ
100 بَنَيْتَ لَنَا بَنِيكَ أَعَزَّ بَيْتٍ
سَيَحْفَظُهُ الْحَفِيظُ مِنَ الزَّوَالِ
101 قَوِيُّ السَّاعِدَيْنِ حَصِيفُ رَأْيٍ
ذَكِيٌّ مَنْطِقِيٌّ رَحْبُ بَالِ
102 تَعَزُّزُ فَارِسٍ بَطَلٍ مَنِيعٍ
تَبَسُّطُ سَارِحٍ حَادِي جِمَالِ
103 رُزِقْتَ مِنَ الثُّغَاءِ الْحِلْمَ طِفْلًا
وَ نُبْلًا فِي الشَّبَابِ مِنَ الصُّهَالِ
104 فَأَكْمَتُ فِي الْبَوادِي كَانَ خُلًّا
وَ لَا كَالْخَيْلِ يَصْلُحُ لِلْخَلَالِ
105 وَ تَأْسَفُ فِي الْحَوَاضِرِ أَنْ غَدَا كُلْ-
لُ مَرْكُوبٍ تَقُودُ أَصَمَّ آلِي
106 غَدَوْتَ الْقَرْمَ فِي حَضَرٍ وَ بَدْوٍ
عِصَامِيًّا خَبِيرًا بِالنِّضَالِ
107 تَجِدُّ بِحِدَّةِ الضِّرْغَامِ يَسْعَى
كَأَنَّكَ وَ الطَّرَائِدَ فِي سِجَالِ
108 وَ تَهْزِلُ مِثْلَمَا السِّنَّوْرُ لَعْبًا
كَأَنْ لَا سَبْقَ عِنْدَكَ بِاشْتِغَالِ
109 تُجَافِي الْفَرْشَ لِلصَّلَوَاتِ فَجْرًا
رُقَادُكَ مِنْ قِيَامِكَ كَالْمَقَالِ
110 رَغُوبٌ أَنْتَ عَنْ دُنْيَا الدَّنَايَا
مَعَ الْمُغْنِي حَيَاتُكَ فِي اتِّصَالِ
111 وَ يَا سُبْحَانَهُ الْمُؤْتِيكَ رِزْقًا
بِزُهْدِكَ وَ الْقَنَاعَةِ بِالْقَلَالِ
112 لِتِلْكَ أَحَبَّكَ الْأَقْوَامُ حَصْرًا
لِهَذِي خَصَّكَ الْمَوْلَى بِآلِ
113 بَرَرْتَ بِوَالِدَيْنِ فَبَرَّكَ ابْنٌ
وَ بِنْتٌ قَابِضَيْنِ عَلَى الْخِصَالِ
114 تُحِيطُهُمَا بِأَجْنِحَةٍ حَرِيرٍ
وَ صَوْتُكَ فِيهِمَا عَذْبُ الْمَسَالِ
115 فَأَنْتَ الْمُطْعِمُ الْمُكْسِي الْمُدَاوِي
وَ ثَوْبُكَ مُخْلِقٌ وَ الْجَوْفُ خَالِي
116 إِلَى أَنْ وَدَّعَاكَ بِخَيْرِ دَعْوٍ
يَعُودُكَ مِنْ عِظَامِهِمَا الْبَوالِي
117 كَفَلْتَ بَنِي أَخِيكَ سِنِينَ حَتَّى
نَمَوْا صَفْصَافَ غَابٍ لَا يُبَالِي
118 لَكَ الْجَنَّاتُ قُرْبَ الْمُصْطَفَى مَا
يَشَأْ رَبِّي عَلَى الْكَفْلِ الْجُلَالِ
119 وَ كُنْتَ الْكَافِلَ الْأَخَ قَبْلَهُمْ، هَلْ
خُلِقْتَ سِوَى لِأَوْزَارٍ ثِقَالِ؟!
120 إِذًا أَيْنَ ارْتِيَاحُكَ مِنْ لُغُوبٍ؟!
وَ مَا عُمُرُ اجْتِذَالِكَ فِي انْجِدَالِ؟!
121 وَ مَنْ زَعَمَ الْمَصَاعِبَ صَانِعَاتٍ
رِجَالَ الصُّنْعِ مَا هُوَ بِالْمُغَالِي
122 بِطَلْعَتِكَ اسْتَهَلَّ النَّاسُ: مَرْحَى
أَخَا الْبَرَكَاتِ مَرْحَى بِالْهِلَالِ
123 بِغَيْبَتِكَ اغْتِرَابُ النُّورِ عَنَّا
تَهَاوِي السُّقْفِ وَ الْجُدُرِ الطِّوَالِ
124 فَأَنْتَ الْبِشْرُ وَ الْأَمَلُ الْمُرَجَّى
شَذَا الْقَدَرِ الْوَسِيمِ وَ خَيْرُ فَالِ
125 تُحِيطُكَ هَالَةٌ فِي مِشْيَةٍ أَوْ
كَلَامٍ أَوْ مَنَامٍ كَاللَّآلِي
126 وَ هَا -أَبَتِي- أَرَانِي مِنْ جَدِيدٍ
كَمِثْلِ السِّنْدِبَادِ عَلَى عِجَالِ
127 أُعَاوِدُ غُرْبَتِي كَرْهًا لَعَلِّي
سَأُصْلِحُ مَا جَنَتْهُ عَلَيَّ حَالِي
128 وَ مَا أَحْبَبْتُ فُرْقَةَ بَيْتِ عِزٍّ
وَ تَرْكَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمِثَالِي
129 عَلِيمًا أَنَّ أَقْصَى الْأَرْضِ أَقْسَى
وَ أَنْ لَا أََجْنَبِيَّ بِمُسْتَمَالِ
130 وَ لَكِنْ ضِقْتُ ذَرْعًا مِنْ بِلَادٍ
يَهُونُ بِهَا الرِّجَالُ عَلَى الرِّجَالِ
131 وَ لَمْ أَطْعَمْ فِضَالَ الْغَيْرِ إِلَّا
فِضَالَكَ يَا أَبِي أَحْلَى الْفِضَالِ
132 تَظَلُّ رَفِيقِيَ السَّاعِي مَعِي فِي
طَرِيقِي لِلْفَضَائِلِ وَ الْمَعَالِي
133 كَذَلِكَ مُلْهِمِي وُ مُعَلِّمِي فِي
مُغَازَلَةِ الْمَكَارِمِ وَ الْكَمَالِ
134 فَأَقْرِئْ إِخْوَتِي مِنِّي سَلَامًا
وَ وَالِدَتِي الْحَبِيبَةَ وَ الْأَهَالِي
135 وَ لَيْسَ يَعُوزُنِي عَزْمٌ وَ حَزْمٌ
وَ مَعْرِفَةٌ وَ مَقْدِرَةُ احْتِمَالِ
136 وَ لَكِنَّ الْحَيَاةَ تَجِيءُ طَوْعًا
وَ لَيْسَ مَعَ الْقَضَاءِ مِنِ احْتِيَالِ
137 إِذَا غَنِمَتْ يَدَايَ نِفَالَ دُنْيَا
فَإِنَّ لَكُمْ إِيَالِي بِالنِّفَالِ
138 وَ مَا الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا كَثِيرٌ
عَلَيْكُمْ يَا ذَوِي الْقُرْبَى الْغَوَالِي
139 أَنَا مِنْكُمْ كَيُوسُفَ لَسْتُ أَنْسَى
دَمِي مَهْمَا يَطُلْ عَنْكُمْ زِيَالِي
140 وَعِيٌّ أَلْمَعِيٌّ أَرْيَحِيٌّ
سَخِيٌّ كَامِلٌ جُودِي وَ نَالِي
141 لَأُوفِي الْكَيْلَ حَتَّى لَا مَزِيدٌ
وَ أُعْطِيكُمْ صُوَاعِي فِي الْمَكَالِ
142 تَغَارُ لِذَا شِمَالِي مِنْ يَمِينِي
تَغَارُ كَذَا يَمِينِي مِنْ شِمَالِي
143 لَكَمْ تَسْتَأْهِلُونَ رَغِيدَ عَيْشٍ
مُنِيفَ الدُّورِ مَعْ أُنُفِ الْمِئَالِ
144 وَ أَمَّا إِنْ عَطَلْتُ أَحِبَّتِي أَوْ
عَطَبْتُ فَحَسْبِيَ السَّعْيُ الْمِثَالِي
145 وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَقِينَ عِلْمٍ
بأنَّ الدَّهْرَ غَدَّارٌ مُخَالِي
146 يُدِيلُ الْمَرْءَ أَحْيَانًا عَلَى مَا
يُوَاجِهُ مِنْ نَوَازِلَ كَالْجِبَالِ
147 فَنَحْمَدُ صُنْعَهُ وَ نَقُولُ: إِيهٍ
عَجَالِ أَيَا مُدِيلُ إِلَى الْمُدَالِ
148 وَ أَحْيَانًا يُذِيلُ الْمَرْءَ حَتَّى
يُشَمِّتَ فِيهِ مُجْتَمَعَ الرِّذَالِ
149 فَنَشْنَأُ فَعْلَهُ شَنْأً وَ نَدْوِي:
زَحَالِ أَيَا مُذِيلُ عَنِ الْمُذَالِ