تخطَّ إلى المحتوى

كيف الوصول و عمره الترحال

غير معروف

١٨٣ بيت

المتفرقات

كَيْفَ الْوُصُولُ وَ عُمْرُهُ التَّرْحَالُ

بِمَحَطَّةٍ لَا تَسْتَقِرُّ الْحَالُ؟!

مَا يَبْتَغِي مُتَطَوِّفًا مُتَعَوِّفًا

وَ يَكَادُ أَنْ يَبْيَضَّ مِنْهُ قَذَالُ؟!

إِنْ كَانَ أَغْرَاهُ الشَّبَابُ بِرِحْلَةٍ

أَوَ فِي كُهُولَتِهِ تُشَدُّ رِحَالُ؟!

سَئِمَتْ يَدَاهُ مِنَ التَّذَاكِرِ صُحْبَةً

مَفْرُوضَةً وَ كَأَنَّهَا أَغْلَالُ

وَ وِعَاءُ أَمْتِعَةٍ وَرَاهُ كَحَدْبَةٍ

قَدْ أَنْقَضَتْ فِقَرَاتِهِ الْأَحْمَالُ

يَرِدُ الْمَتَاعِبَ فِي مَسَاقِطِ رَأْسِهَا

وَ الْقَاطِنُونَ نُفُوسُهُمْ نُهَّالُ

لَوْ أَنَّهُ لَزِمَ الثَّبَاتَ بِمَوْضِعٍ

لَتَبَدَّلَتْ بِلُزُومِهِ الْأَحْوَالُ

مُتَقَلِّبٌ هَذَا الزَّمَانُ فَخِصْبُهُ

وَ الْجَدْبُ نُزَّالٌ بِنَا قُفَّالُ

لَمْ يَنْمُ إِلَّا ثَابِتٌ بِتُرَابِهِ

وَ يُلِمُّ بِالْمُتَزَعْزِعِ الْإِذْبَالُ

فَدَعِ الْحَيَاةَ تَسِرْ عَلَى مِنْوَالِهَا

لَا يَجْرِفَنَّكَ ضِدَّهَا مِنْوَالُ

قِفْ مَا تَعَتَّمَتِ الْمَقَاصِدُ رَائِيًا

مَا كُلُّ مَقْصُودٍ يُرَامُ يُنَالُ

كَمْ مِنْ مَسِيرٍ فِي ضَبَابٍ مُعْتِمٍ

أَوْ فِي ظَلَامٍ مُنْتَهَاهُ ضَلَالُ

عَادَ الْمُسَافِرُ مِنْهُ يَحْمِلُ نَفْسَهُ

وَ الْوَقْتُ أَدْبَرَ لَمْ يَعُدْ وَ الْمَالُ

وَ كَئِنْ مِنَ الْمُدُنِ الْجَمِيلَةِ أَهْلُهَا

ذَهَبَ الْجَمَالُ وَ ظَلَّتِ الْأَشْكَالُ

مُضَغٌ مِنَ الْفُولَاذِ دَاخِلَهُمْ إِذَا

هُمْ يَشْعُرُونَ كَذَلِكَ التِّمْثَالُ

يَتَسَرَّبُونَ إِلَى الْمَطَامِعِ مِثْلَمَا

لِفَرِيسَةٍ يَتَسَلَّلُ الرِّئْبَالُ

فَتَرَى قَصِيرَ يَدَيْنِ طَالَ بِحِيلَةٍ

أَوْ غِيلَةٍ أَشْيَاءَ لَيْسَ تُطَالُ

وَ تَرَى طَوِيلَهُمَا تَقَاصَرَ سَعْيُهُ

إِذْ ضَاعَ فِي زَحْمِ الْقِصَارِ طِوَالُ

مُدُنٌ تَزِيدُ بِهَا النُّفُوسُ دَنَاءَةً

وَ وَضَاعَةً عَمَّا يَفِي الْمِكْيَالُ

بِصَغَارِهَا صَغُرَ الْوُجُودُ كَنُقْطَةٍ

بِمُحِيطِهَا يَتَصَارَعُ الْأَنْذَالُ

لَا يَضْرِبِ الْعُقَلَاءُ أَمْثَالًا لَهُمْ

بَلْ بِالْعِصِيِّ لِتُرْضَضِ الْأَمْثَالُ

كُلُّ الْوَسَائِلِ لِلْوُصُولِ مُبَاحَةٌ

ظُلْمٌ يَنَالُكَ مِنْ مُنَاكَ خَيَالُ!

قَدْ يَعْسُرُ الْيَوْمَ الْمُرَادُ لِمُقْبِلٍ

لَكِنْ غَدًا يَتَيَسَّرُ الْإِقْبَالُ

وَ مِنَ السَّذَاجَةِ أَنْ يُخَاطِبَ مَبْدَأٌ

قَوْمًا: حَرَامٌ ذَا، وَ ذَاكَ حَلَالُ!

الشَّاطِرُ اقْتَطَفَ الثِّمَارَ بِوَثْبِهِ

وَ الْفَاشِلُ اللَّذْ شَدَّهُ الْإِجْفَالُ

زَمَنٌ تَلَطَّخَ بِالْبَرِيَّةِ عِرْضُهُ

كَالرِّيمِ إِنْ عَلُقَتْ بِهِ الْأَوْحَالُ

غَرُبَ الْكِرَامُ مَعَ اللِّئَامِ كَأَنَّهُمْ

بِصَفَائِهِمْ وَسَطَ الزُّيُوتِ زُلَالُ

صَارَ الْأَمِينُ مُخَوَّنًا، وَ مُؤَمَّنًا

مَنْ بِالْخَدِيعَةِ رَاكِضٌ يَحْتَالُ

خُضْرُ الْمُرُوجِ تَقُولُ: ذَلِكَ ثَعْلَبٌ!

وَ تَقُولُ: هَذَا الْقُنْفُذُ الْأَغْيَالُ!

مُتَغَلْغِلًا بِتَدَفُّقٍ، مُتَسَلِّلًا

بِتَرَفُّقٍ، وَيْلُمِّهِ الدَّجَّالُ!

لَا تُعْجِزُ الثَّغَرَاتُ دَاهِيَةً وَ لَا

مُهَجُ الْعِنَادِ إِنِ اسْتَطَالَ مِطَالُ

مَلْءُ الْبُطُونِ أَوِ الْجُيُوبِ يَشُذُّ عَنْ

مَا فِي الشَّرَائِعِ حُكْمُهُ الْإِبْطَالُ!

لَا السُّحْتُ مَأْكُولًا وَ لَا الْسَّاخِي بِهِ

لِيمَا، وَ لَا الْوُسَطَا وَ لَا الْأَكَّالُ!

وَ لَقَدْ تَصُدُّ جُمُوحَ أَشْهَمَ كِلْمَةٌ

إِنْ يَقْرِ سَمْعَيْهِ امْرُؤٌ مِقْوَالُ

حَتَّى إِذَا هَضَمَ الْكَلَامَ الْمُشْتَهَى

كَالشَّهْدِ سَوْفَ يَنُوبُهُ الْإِسْهَالُ

وَ مُوَضِّئٍ بَعْضَ الْفِعَالِ تَظُنُّهُ

يخْشَى الْإِلَهَ، فَتَكْفُرُ الْأَفْعَالُ

جَهِلَ الْأُلَى عَبَدُوا ذَوَاتِ سِوَاهُمُ

وَ الْآنَ يَعْبُدُ ذَاتَهُمْ عُقَّالُ

يَتَحَاسَدُونَ بِكُلِّ عُضْوٍ لَوْ عَلَى

أَحَدٍ بَدَا مِنْ نِعْمَةٍ مِثْقَالُ

حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْحُلُوقَ تَحَاسُدٌ

تَتَصَادَمُ الْأَحْشَاءُ وَ الْأَوْصَالُ

فَتُقَارِعُ الْأَقْوَالُ قَوْلًا مِثْلَهَا

وَ تَكِيدُ لِلْفِعْلِ الْبَدِيعِ فِعَالُ

وَدَّ الْجِشَاعُ لَوِ الْمِيَاهُ بِجَوْفِهَا

وَ لَوِ الطُّيُورُ بِجَوِّهَا أَمْوَالُ

وَ لَوِ الصُّرُوحُ عَلَى الثَّرَى بُنْيَانُهُمْ

وَ لَوِ الْبَنُونَ ذَوُو الثَّرَا أَنْجَالُ

”نَفْسِي أَنَا“ فِي الْأَرْضِ أَعْظَمُ دَوْلَةٍ

قَابِيلُ أَسَّسَهَا فَمَا تُغْتَالُ

لَا قَبْلَهَا قَبْلٌ وَ لَا مِنْ بَعْدِهَا

بَعْدٌ، هِيَ الْأَدْبَارُ وَ الْأَقْبَالُ

سِيَّانِ بِالْجَبَرُوتِ وَ الرَّحَمُوتِ أَوْ

بِجَمِيعِ مَا تَجِدُ الْيَدَانِ تُدَالُ

”إِبْلِيسُ“ أَحْوَبَ فِي السَّمَاءِ بِلَفْظَةٍ

حَكَتِ الصَّدَى فِي أَرْضِنَا الْأَجْيَالُ

مَا شَأْنُ رَأْسِ الْخَافِيَاءِ بِتُبَّعٍ

إِذْمَا غَدَوْا وَ كَأَنَّهُمْ أَذْيَالُ؟!

لِمَ لِلْمَرَادِي أَنْ تُعَاتِبَ بَارِقًا (1)

وَ هُوَ ارْتَقَى الْعَلْيَاءَ، وَ هْيَ سَفَالُ؟!

أَقْزِمْ بِإِنْسَانٍ تَوَرَّمَ طِينُهُ

جَبَلًا حَوَالَيْهِ الْأَنَامُ ظِلَالُ

تَتَزَلْزَلُ الدُّنْيَا فَيَلْمِسُ جَنْبَهُ

مُتَبَسِّمًا إِذْ فَاتَهُ الزَّلْزَالُ

وَ لَرُبَّمَا سَفَكَ الدُّمُوعَ تَحَسُّرًا

لِزَوَالِ مَالٍ أَوْ عِدًى مَا زَالُوا

شَهَوَاتُهَا شَحْمٌ يُغَلِّفُ قَلْبَهُ

يَبْدُو عَوَافِيَ، وَ السَّقَامُ عُضَالُ

لَيْسَ التَّجَمُّلُ فِي الْقُلُوبِ بِقُوَّةٍ

إِنَّ التَّقَوِّيَ فِي الْقُلُوبِ جَمَالُ

لَكَ يُبْرِزُ الشُّجْعَانُ كَيْفَ نَوَالُهُمْ

وَ يُخَاتِلُ الْجُبَنَاءُ كَيْفَ مَنَالُ

فَيَزِيدُ فِي كَرَمِ الْكَرِيمِ بُرُوزُهُ

وَ يَزِيدُ فِي بُخْلِ الْبَخِيلِ خِتَالُ

وَ الْغَافِلُونَ يُؤَمِّلُونَ رَفَاهَهُمْ

دَهْرًا، إِلَى أَنْ تُقْبَضَ الْآمَالُ

لَأَكَادُ أَعْذِلُنِي لِمَا قَصَّرْتُ فِي

قَنْصِ الْغَضَائِرِ أَيُّهَا الْعُذَّالُ

حَسْبِي اجْتِهَادُ تَحِلَّةٍ ثُمَّ الرِّضَا

بِزَهِيدِ عَيْشٍ، وَ التَّحِلَّةُ نَالُ

مَلِكًا وَ صُعْلُوكًا حَيِيتُهُمَا مَعًا

أَحْلَاهُمَا أَنْ يَسْتَرِيحَ الْبَالُ

طَبْعُ الْخَلَائِقِ وَاحِدٌ مَهْمَا فَشَتْ

أُمَمٌ وَ مَهْمَا شَطَّتِ الْأَمْيَالُ

إِنْ رُمْتَ مُجْتَمَعًا مِثَالِيًّا فَمَا

فِي أَوَّلِينَ وَ آخِرِينَ مِثَالُ

لَمْ يَجْتَمِعْ إِثْنَانِ إِلَّا ثَالِثٌ

سَيَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَ ذَاكَ جِدَالُ

وَلَدٌ يُعَانِدُ وَالِدَيْنِ وَ إِخْوَةً

وَشْكَانَ تُقْذَفُ فِي الْعِنَادِ نِعَالُ

جَارَانِ مَخْبُولَانِ ذَاتَ تَصَادُمٍ

سَيَفُورُ فِي بِرَكِ الدِّمَاءِ خَبَالُ

حَيَّانِ حِينَ تَرَاشُقٍ بِحِجَارَةٍ

تُمْسِي الدِّيَارُ كَأَنَّهَا أَطْلَالُ

مُدُنٌ عَلَى مُدُنٍ كَمَا دُوَلٌ عَلَى

دُوَلٍ عَصَاهَا فِي الْعَصَا تَنْهَالُ

وَ الْمَرْءُ إِنْ عَدِمَ الْخُصُومَ قُبَالَهُ

لَمْ يَعْدَمِ الْحَوْبَاءَ فَهْيَ قُبَالُ

يَتَغَالَبَانِ الْيَوْمَ يَرْبَحُ جَوْلَةً

وَ غَدًا سَتَرْبَحُ، وَ الْحُرُوبُ سِجَالُ

لَا عَاصِمًا مِنْ مَكْرِهَا إِلَّا الَّذِي

عَصَمَ الْخَلِيلَ فَعُطِّلَ الْإِشْعَالُ

سُبْحَانَهُ مَنْ أَيَّدَ الرُّسَلَاءَ بَيْ-

نَ النّاسِ لِلدِّينِ الْحَنِيفِ أَدَالُوا

رُبَّ امْرِئٍ أَعْيَاهُ مُعْتَرَكُ الْأَنَا

أَقْعَى عَلَيْهِ قَرِينُهُ يَكْتَالُ

فَهَدَاهُ وَسْوَسَةً كَأَفْضَلِ مَخْرَجٍ

هِيَ أَنْ تُلَفِّفَ عُنْقَهُ الْأَحْبَالُ

وَ الرَّابِحُ الْحَوْبَاءَ فِي الْهَيْجَاءِ لَوْ

أُولَى وَ أُخْرَى؛ هَكَذَا الْأَفْضَالُ

الْعَقْلُ يَفْرُقُ بَيْنَنَا كَجُسُومِنَا

أَوْلَى بِرَاحٍ إِنَّمَا الْعُقَّالُ

يَتَأَقْلَمُونَ مَعَ الطَّبَائِعِ أَيْنَمَا

وُجِدُوا كَمَا يَتَأَقْلَمُ الصَّلْصَالُ

وَ يُطَاوِعُونَ خِشَانَ طَبْعٍ مِثْلَمَا

أَفْيَالَ ”سِيرْكٍ“ يُفْهِمُ الْفَيَّالُ

فَتَهُزُّ أَخْفَافًا فُوَيْقَ دِمَاغِهِ

لَا شَعْرَ يُلْمَسُ لَا شَوَاةَ تُطَالُ (2)

وَ يُصَفِّقُ الْمُتَفَرِّجُونَ لِدِقَّةٍ

وَ بَرَاعَةٍ يَأْتِي بِهَا الْأَبْطَالُ

لَكَذَلِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورُ وَ نَاسُهَا

”سِيرْكٌ“ بِهِ تَتَرَوَّضُ الْأَفْيَالُ

الْعَارِفُونَ فُنُونَ تَرْوِيضِ النُّفُو-

سِ سَيَسْلَمُونَ، وَ يَهْلَكُ الْجُهَّالُ

أَكْمِلْ بِأَصْحَابِ النُّهَى رَأَوُوا السُّهَا

إِنَّ التَّطَلُّعَ رِفْعَةٌ وَ كَمَالُ

ضَفَرُوا الْحِبَالَةَ بِاللَّجَاجِ فَأَرْسَنُوا

وَعِلَ الْعُلَا مَا مِثْلُهُ أَوْعَالُ

قَنَصٌ عَلَى وَعِرِ الذُّرَى مُتَرَصِّدٌ

حَذِرٌ شَرُودٌ مَارِدٌ جَفَّالُ

لَوْ أَنَّهُمْ وَصَفُوا بَهَاهُ لَمْ يَقُلْ

أَحَدٌ جَمِيلُ الذَّرْأِ، بَلْ جُمَّالُ

جَنَبُوا الْهَوَى؛ فَالْخَافِقَانِ هُمَا هُمَا

وَ الدَّائِبَانِ الضَّوْءُ وَ الْإِلْيَالُ

وَ كَذَلِكَ الْقُطْبَانِ لَمْ يَتَغَيَّرَا

قُطْبٌ جَنُوبٌ وَ الضَّدِيدُ شَمَالُ

يَرِدُونَ مَا فِيهِ الْخُيُورُ تَبَجَّسَتْ

يَدَعُونَ مَا فِيهِ الشُّرُورُ هِطَالُ

وَ الْخَيْرُ مِنْ قِدَمٍ يَنِزُّ بِعُمْقِنَا

مِنْ قَبْلِ زَمْزَمَ كَوْثَرٌ سَلْسَالُ

وَ نَقِيضُهُ الشَّرُّ الْأَلَنْدَدُ جَدْوَلٌ

فِي النَّفْسِ، وَ الشِّرْبُ السَّرَابُ الْآلُ

الْمَنْطِقُ الصِّدِّيقُ مَنْطِقُهُمْ، وَ مَنْ

يَطْهُرْ ضَمِيرًا تَصْدُقِ الْأَقْوَالُ

يُوعُونَ شَرْعَ اللهِ غَيْرَ مُجَادَلٍ

وَ يَعُونَ قَانُونًا غَذَاهُ جِدَالُ

فَبِأَنْجُمٍ زُهْرٍ تُضَاءُ دُرُوبُنَا

وَ بِكَمْ نَبَارِسَ تُعْلَمُ الْأَغْفَالُ (3)

حَقَّانِ: لِلْقَمَرَيْنِ أَوَّلُ شُكْرِنَا

ثَانِيهِمَا لِلْكَهْرَبَاءِ جِزَالُ

بِكِلَيْهِمَا تَأْتِي بَصِيرَةً الدُّجَى

لِتُضِيءْ كَوَاكِبُ وَ لْتُدَرْ أَقْفَالُ

نَجْرِي مَعَ الْأَطْفَالِ فِي الْأَنْوَارِ، يَا

لَجَلَالَةِ الْأَنْوَارِ يَا أَطْفَالُ

أَ تُرَى أَدَلَّ بِهَا الْأَعَالِمُ أَمْ عَسَى

يَحْتَاجُ نُورًا آخَرَ الْإِدْلَالُ؟!

مَا شَكْلُهَا؟ مَا لَوْنُهَا؟ مَا وَزْنُهَا؟

أَ لَهَا عُرُوضٌ أَمْ لَهَا أَطْوَالُ؟!

إِنِّي عَلَى عِلْمٍ بِمُوجِدِهَا، عَلَى

غَفَلٍ بِمَوْجُودَاتِهِ لَا آلُو

نُورٌ عَلَى نُورٍ هُوَ النُّورُ الَّذِي

مِنْهُ الْوُجُودُ بِ”كُنْ“ عَلَاهُ جَلَالُ

صُعِقَ الْكَلِيمُ لِهَالَةٍ دُرِّيَّةٍ

يَوْمَ التَّجَلِّي انْدَكَّتِ الْأَجْبَالُ

وَ يُفِيقُ مُوسَى فِي الْقِيَامَةِ أَوَّلًا

لَقَدِ اسْتَقَرَّ كَعَيْنِ ”مَامَا“ بَالُ

إِنَّ التَّجَلِّيَ وَ الْكَلَامَ مَحَجَّةٌ

اللهُ أَوْحَدُ مَا لَهُ أَبْدَالُ

أَعْلَى الْعُلُومِ تَأَمُّلٌ بِكَلَامِهِ

وَ كَلَامِ طَهَ كِلَاهُمَا الدَّلَّالُ

بَلَغَ الْمَنَازِلَ آمِلُونَ سَعَوْا لَهَا

نِعْمَ الْمَآلُ وَ حَبَّذَا النُّزَّالُ

وَ نَطِيرُ كَالْأَطْيَارِ نُطْلِقُ صَوْتَنَا

فِي كُلِّ أُذْنٍ حُرَّةٍ يَنْثَالُ

”بِيغَاسُ“ إِبْدَاعُ الثُّغُورِ وَ مَبْدَأٌ

طَيَرَانُنُا، قَطَعَ الْعِدَالَ رِجَالُ

أَيْنَ ”الْبُرَاقُ“ مِنَ الْحِصَانِ مُجَنَّحًا؟!

لَحَقِيقَةٌ هَذَا، وَ ذَاكَ خَيَالُ

قَدْ زَارَ أَحْمَدُ سِدْرَةً فِي الْمُنْتَهَى

فَمَتَى يُصَدِّقُ أَحْمَدَ الْهُزَّالُ؟!

الْعِلْمُ مِنْظَارُ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا

عَرَفَ الْإِلَهَ مَنِ ابْتَلَاهُ سُؤَالُ

الْفَضْلُ أَعْظَمُ وَ الطِّلَابُ فَرِيضَةٌ

وَ الطَّالِبُونَ عِبَادُهُ الْفُضَّالُ

سِرُّ التَّفَوُّقِ فِي الْبَصَائِرِ ثُمَّ فِي الْ-

أَبْصَارِ وَ الْأَطْرَافِ حِينَ تُجَالُ

فَالْحَرْفُ إِقْلِيدُ الْمَعَارِفِ مِثْلَ أَبْ-

وَابٍ، وَ لَكِنْ مَا بِهَا أَقْفَالُ

تَغْدُو الْحُرُوفُ مِنَ الْمَخَارِجِ حَيَّةً

وَ حَيِيَّةً إِنْ تَعْتَعَ الْقَوَّالُ

كَمْ لَهْجَةٍ رَسْمُ الْحُرُوفِ مَتَاهَةٌ

لَكِنْ تَتِيهُ لِجَرْسِهَا الْأَحْبَالُ

وَعَتِ الْعُلُومَ جَمِيعَهَا فَأُنَاسُهَا

بَحْرُ الْمَصَبِّ وَ غَيْرُهُمْ شَلَّالُ

نَحِفَتْ مِنَ الْفِكْرِ الثَّخِينِ جُسُومُهُمْ

وَ خَبَا الْحِجَى فَتَشَحَّمَ الْأَعْطَالُ (4)

هَصَرُوا زِمَامَ صَرِيمَةٍ وَ عَزِيمَةٍ

هَصْرًا إِلَيْهِمْ مِثْلَمَا الْخَيَّالُ

فَكَثِيُر أَحْصِنَةِ الشُّعُوبِ تَأَخَّرَتْ

وَ حِصَانُهُمْ لَلْأَسْبَقُ الصَّهَّالُ

أَسَفِي خُيُولُ الْعُرْبِ أَمْسَتْ آخِرًا

فَضَلَتْ لَدَيْهَا الْأَرْؤُسَ الْأَذْيَالُ!

إِنْ تَعْدُ أَمْتَارًا تَمُتْ بِلُهَاثِهَا

الْوَصْفُ كَيْفَ إِذًا إِذَا أَمْيَالُ؟!

لَا الْخَمْرُ لَا التَّدْخِينُ يَشْكُلُ رَاكِضًا

فَتَقَاعُسُ الْهِمَمِ الْوَحِيدُ شِكَالُ

الْفَرْقُ بَيْنَ جِيَادِنَا وَ جِيَادِهِمْ

حَصْرًا هُوَ النَّفْسِيَّةُ الْمِبْذَالُ

حَزَّ الزِّمَامُ أَكُفَّهُمْ مِنْ حَثِّهِمْ

وَ يَكُفُّنَا عَنْ حَثِّنَا اسْتِكْسَالُ

فَإِذَا الْجُهُودُ تَنَاسَلَتْ ظَفِرَتْ وَ لَمْ

تَظْفَرْ إِذَا مَا عَازَهَا أَنْسَالُ

وَ الْمَجْلُ فِي أَيْدِي الْبُنَاةِ كَرَامَةٌ

عِنْدَ الْكَرِيمِ وَ عِنْدَ طَهَ جَمَالُ

هُمْ هُمْ مِنَ الْمِيلَادِ حَتَّى الْآنَ مَا

دَخَلَتْ عَلَى أَرْوَاحِهْم أَبْدَالُ

مَهْمَا يَزِدْ يَمُّ الزَّمَانِ تَقَادُمًا

فَالْغَوْرُ غَوْرٌ وَ الْمَجَالُ مَجَالُ

وُرَّاثُ ذَاتِ الْجِدِّ عَنْ أَجْدَادِهِمْ

رُصَّادُ جَدِّ الْغَيْرِ كَيْ يَكْتَالُوا

طَبَعُوا عَلَى السِّلَعِ اسْمَهُمْ فَتَعَلَّمَتْ

أُمَمٌ لُغَاهُمْ عَازَهَا اسْتِدْلَالُ

فَيُطَالِعُ النَّشَرَاتِ فِي الْعُلَبِ الْوَرَى

وَ نَصِيبُ مَا فِي الدَّاخِلِ اسْتِعْمَالُ

مَدُّوا النُّجُودَ عَلَى الْمِيَاهِ وَ تَحْتَهَا

مَدًّا، وَ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ جِبَالُ

تَجْرِي الْمَرَاكِبُ حُرَّةً مُرْتَاحَةً

أَيَهَاتِ تَلْحَقُ مَرْكَبًا أَوْجَالُ

وَ بَنَوْا مِنَ الْبِلَّوْرِ أَبْنِيَةً غَزَتْ

سُحُبًا، فَأَمْطَرَ مِنْهُمَا الْإِذْهَالُ

فَكَأَنَّهُمْ جِنُّ ابْنِ دَاوُودٍ بَنَى

بُرْجًا، مَسَارُ الْوَالِجِينَ مَسَالُ

بَعَجُوا بُطُونَ الْأَرْضِ أَنْفَاقًا وَ أَكْ-

بَادَ الْجِبَالِ لِتَمْضِيَ الْأَثْقَالُ

فَتَظُنُّ قَاطِرَةً ’أَنَاكُونْدَا‘ انْبَرَى

يَفْرِي غِمَارًا جِسْمُهَا الْقَلْقَالُ

كَشَفَتْ خَفَايَا الْكَوْنِ مَكُّوكَاتُهُمْ

وَطِئَ النُّجُومَ بِأَخْمَصَيْنِ رِجَالُ

غَرَزُوا بِكُلِّ مَدَارِ كَوْكَبٍ ارْتَأَوْ-

هُ رَايَةً وَطَنِيَّةً تَخْتَالُ

زَرَعُوا بُدُورًا فَوْقَنَا آلِيَّةً

مِنْهُمْ إِلَيْنَا يَنْزِلُ الْإِرْسَالُ

لَا يَسْتَوِي خَلْقٌ يَزُورُ عُطَارِدًا

مَعَ خَامِلِينَ تَزُورُهُمْ أَعْطالُ (5)

صَنَعَتْ لَهُمْ آلَاتُهُمْ مَالًا، وَ لَمْ

يَصْنَعْ لَنَا إِلَّا الْخَنَاجِرَ مَالُ

مُتَصَارِعُونَ عَلَى الْبَقَاءِ كَأَنَّنَا

فِي الْغَابِ يَبْقَى الْأَفْتَكُ الْقَتَّالُ

كُلٌّ نُعَذِّلُ كُلَّنَا فِي بُؤْسِنَا

مَنْ بَيْنَنَا أَوْلَى بِهِ التَّعْذَالُ؟!

وَ نَسُبُّ مَوْطِنَنَا الْجَمِيلَ تَذَمُّرًا

لَوْ كَانَ يَنْطِقُ لَانْجَلَى الْخُذَّالُ

هَمُّ الرُّعَاةِ تَمَلُّكٌ وَ تَمَتُّعٌ

هَمُّ الرَّعَايَا مَكْرَعٌ وَ أُكَالُ

”لَا دَخْلَ لِي“ بِسَفِينَةٍ خُرِقَتْ عَلَى

فَمِ رَاكِبِينَ تُحِيطُهُمْ أَهْوَالُ

حَتَّى إِذَا اقْتَحَمَ الْأُجَاجُ حُلُوقَهُمْ

صَرَخُوا، وَ لَكِنَّ النَّجَاةَ مُحَالُ

وَ قُلِ اعْمَلُوا طُوِيَتْ كَطَيِّ كِتَابِنَا

دَارِينَ أَنَّ الرَّابِحَ الْعُمَّالُ

تَوْقٌ إِلَى رَغَدٍ بِلَا لَغَبٍ وَ لَا

نَجَدٍ ضَجِيجٌ حَيْثُ لَا أَشْغَالُ

مُتَشَدِّقُونَ بِكُلّ وَادٍ قَادَةً

وَ مُقَوَّدِينَ، جَمِيعُنَا أَصْلَالُ (6)

نَتَصَيَّدُ الرِّبْحَ السَّرِيعَ مُيَسَّرًا

وَ الْأَفْلَحُونَ أُولَئِكَ الْأَفْشَالُ

فَإِذَا الشُّعُوبُ تَفَاخَرَتْ بِفِعَالِهَا

لَا بِالْأُصُولِ، فَشَعْبُنَا بَطَّالُ

يَبْتَاعُ سَادَتُنَا الْخُمُورَ بِنَفْطِنَا

الْكُوبَ بِالْبِرْمِيلِ، كَيْفُ نُدَالُ؟!

هُمْ يُنْزِفُونَ عَنِ الْكُؤُوسِ وَ أُمَّةٌ

نَشْوَى الرُّؤُوسِ نَبِيذُهُا الْإِذْلَالُ

لَا أَمْرَ فِي غَدِها سِوَى ثَمَلٍ، فَقَدْ

أَوْدَى الْإِبَا وَ اعْذَوْذَبَ الْإِعْلَالُ

وَ غَدَا الْهَوَانُ بِأَرْضِنَا مُتَوَارَثًا

لَمْ يَبْقَ مِنْ بَعْدِ الْجُدُودِ أَثَالُ! (7)

الْبُرْءُ مِنْ كُلِّ الْمَثَالِبِ مُمْكِنٌ

إِلَّا خُضُوعَ الْجُبْنِ فَهْوَ عُضَالُ

يَا لَيْتَكَ اسْتَبْدَلْتَ قَوْمًا غَيْرَنَا

يَا رَبَّنَا فَيَرُوقَ الاِسْتِبْدَالُ

دَمِثَ الْخَلَائِقِ صَالِحًا؛ أَقْوَالُهُ

غَيْثُ النُّفُوسِ فِعَالُهُ إِخْضَالُ

فَالْعَدْلُ بَيْنَ النَّاسِ أَجْمَعَ دَأْبُهُ

وَ الْعِلْمُ وَ الْعَمَلُ الدَّؤُوبُ خِصَالُ

سِيجَارَةٌ بِحَشِيشَةٍ أَحْلَى لَدَى

جِيلِ الْبَنِينَ مِنَ الْكُنُوزِ تُنَالُ

أَيْنَ الْيَرَاعُ مُسَطِّرًا مِنْ نَكْهَةٍ

يَمْتَصُّهَا بِفَمٍ فَتًى عِرْقَالُ؟! (8)

فَمَرَامُ سَاسَتِنَا الطَّغَامِ رَفَاهَةٌ

أَغْلَى وَ أَفْخَرُ مَا تَوَدُّ الْحَالُ

وَ مَرَامُ هَذَا الْجِيلِ بَعْدَ تَفَكُّهٍ

دُهْنٌ لِشَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ سِرْوَالُ

لَا تَرْتَقِي أُمَمٌ تَعَافُ أُصُولَهَا

وَ يَنُوشُ مَوْرُوثَاتِهَا اسْتِئْصَالُ

مَسْكُونَةٌ هَوَسًا بِآخِرِ صَيْحَةٍ

يَدْوِي بِهَا صُنَّاعُهَا الْأَغْوَالُ

بِحِلَاقَةٍ وَ بِدَهْنَةٍ وَ بِكُسْوَةٍ

وَ بِغُنَّةٍ تَتَبَدَّلُ الْأَشْكَالُ

فَيُصِيبُ أَبْعَاضَ الذُّكُورِ تَخَنُّثٌ

وَ يُصِيبُ بَعْضَ النِّسْوَةِ اسْتِرْجَالُ

لِلَّهِ بَاطِنُهُمْ، وَ ظَاهِرُهُمْ لَنَا

بِاللَّهِ وَلْوِلْ أَيُّهَا الْوَلْوَالُ

لَيْتَ الْمُقَلَّدَ كَانَ عِلْمًا نَافِعًا

أَوْ صَنْعَةً كَيْ يُعْذَرَ الْبُذَّالُ

لَكِنْ جَفَاكِ الْكُحْلُ عَيْنَيْ مُرْمِدٍ

إِلَّا يَكُنْ هُوَ ذَاتَهُ الْكَحَّالُ

وَ لَقَدْ يَشُبُّ تَقَاتُلٌ فِي دِوْلَةٍ

بَيْنَ الْفَصَائِلِ فَالرَّدَى هَطَّالُ

حَتَّى يَفِرَّ مِنَ الْبِلَادِ تُرَابُهَا

طَلَبَ اللُّجُوءِ كَأَنَّهُ الصُّومَالُ

فِتَنٌ تُعِيدُ لِأَعْصُرٍ حَجَرِيَّةٍ

أُمَمًا، تُبِيدُ إِذَا اسْتَمَرَّ قِتَالُ

الطَّاعِنُونَ ظُهُورَنَا لِظُهُورِنَا

يَبْدُو عَلَيْنَا ضِدَّنَا اسْتِبْسَالُ!

هَلَّا تَرَوَّضَتِ الطِّبَاعُ بِذَاتِنَا

بَدَلَ الصِّرَاعِ يَكُونُ ثَمَّ وِصَالُ؟!

يَدْعُو لِطَاوِلَةِ الْحِوَارِ أَوَانُنَا

أَمْسًا، كَمَا يَدْعُوهُمَا اسْتِقْبَالُ

تَتَلَاقَحُ الْأَفْكَارُ حَوْلَ أُمُورِنَا

فَلَرُبَّمَا تَتَمَخَّضُ الْآمَالُ

فَيَحُلُّ مَوْلُودُ السُّعُودِ بِدَارِنَا

الْخَيْرُ مِلْءُ يَدَيْهِ وَ الْأَنْوَالُ

يُسْمَى ’فَلَاحًا‘ إِنْ نَصِفْهُ فَمَا لَهُ

عَنْ رَشْحِنَا طُولَ الْحَيَاةِ فِصَالُ

نَرْعَاهُ طِفْلًا ثُمَّ أَمْرَدَ فَارِسًا

لَا الشَّيْبُ يَدْنُو مِنْهُ لَا الْآجَالُ

بَاقٍ مَلَايِينَ السِّنِينَ تُحِيطُهُ

بِرِعَايَةٍ مِنْ بَعْدِنَا الْأَجْيَالُ

إِنَّ التَّنَشُّطَ فِي الْخِتَامِ لَرَاحَةٌ

مِنْ بَعْدِ كُلِّ مَشَقَّةٍ وَ دَلَالُ