تخطَّ إلى المحتوى

لك القلب يا ربي لمعترف وفي

الطويل

٥١ بيت

الزهد

لك القلب يا ربي لمعترفٌ وفي

عجايبك العظمى أحدث مخبرا

وباسمك يا متعال أشدو مرتلاً

وفيه بتهليلي أذيع مبشرا

لأن عدوي فيه بات مقهقراً

وقد رُدّ مخذولاً ذليلاً إلى ورا

هلاكٌ وضعفٌ شاملٌ حاق بالعدى

وحلمك لي بالعدل يا رب قد جرى

جلست أيا ديان من فوق منبرٍ

تبت انتهاراً من جفا ساير الورى

هناك تلاشى ذكر كل منافقٍ

وباد لدهر الداهرين ودُمّرا

حراب عدوي قد تلاشت ومدنه

لقد هُدمت وأنهدّ ما منه عُمّرا

وتذكاره قد صار في الدهر هالكاً

إلى الأنقضا ومع الدويّ تغوّرا

فهذا وإن الله ربي لثابت

وحيٌّ لدهر الدهر لن يتغيَّرا

يدين شعوب الأرض طرّاً بأسرها

وهيا إلى الأنصاف والعدل منبرا

ليقضي إلى كل الورى باستقامةٍ

وعدلٍ وحكمٍ مقسطٍ قد تقرْرا

إلهي هو ملجأ إلى كل بايسٍ

وفي الحزن قد كان المعين المدّبرا

عليك جميع العارفين اسمك العلي

أقاموا اتكالهم فنالوا التظفّرا

لأنك لم ترفض لمن كان طالباً

رضاك ولا من كان إياك مؤثرا

إلا رتلوا يا أيها الناس رتلوا

لساكن صهيون العلى ارفع الذرى

وفي صنعه في كافة الأرض أخبروا

إلى الأمم اللاتي شكته التقهقرا

بأن إلهي عالمٌ غير مهمل

صراخهم بل في دماهم تفكّرا

فيا راحمي انظر لذلي من العدى

أيا رافعاً لي بعد ما كنت مقبرا

لكي لك أشدو في خلاصي مسبّحاً

وأعلن في أبواب صهيون منذرا

لقد صادف الأمم الفساد الذي سعوا

به والتقوا ما قد خفوه تمكرا

وأرجلهم في الفخ قد عرقلت وذا

قصاصهم إذ كان منهم تدبَّرا

وفي مثل هذا يعرف الله إنه

بصانع أحكامٍ بها العدل أشهرا

كذا ذو الخطا في صنع أيديه مؤخذٌ

وغير جزا ما فيه قد جدّلن يُرا

وكل خطاة الأرض طرّاً مآلهم

رجوع إلى وادي جحيم تسعّرا

كذا الناسيون الله يفضي مصيرهم

إلى ذلك العمق الذي قد تحضَّرا

لأنّ إلهي ليس ينسى على المدى

صراخاً لمسكينٍ من العون أفقرا

وللأنقضا ما من هلاك مخامرٍ

لصبر فقيرٍ بالإله تصبَّرا

فيا رب قم وانهض ليلاً ابن آدم

يصول ويزهو معجباً متجبرا

أمامك يا رب العلا كل أمةٍ

تدان وما من ذا القضا مهربٌ يرى

أقم يا إله المجد راعٍ عليهم

وواضع ناموسٍ يجلّ التدبرا

لتعلم كل الأرض طراً بأنها

خليفة بارٍ قد براها من الثرى

إلهي لماذا قد تباعدت معرضاً

وفي هجمة الأحزان واريت منظرا

لأني أرى المسكين بالنار يصطلي

إذا الكافر الباغي استعزّ تكبّرا

لقد أخذوا الأعداء فيما توامروا

به بل وفيما فيه أبدوا التفكرا

وقد يطلب الخاطي بشهوات نفسهِ

من الناس تمداحاً على ما به افترى

كذا الظالم المغرور يبغي تبرّكاً

وقد أغضب المولى عليه وما درى

وذلك إذ لم يبغِ فحصاً يبين عن

عظايم سخط الله عمَّا به اجترى

وفي كل حين سبله قد تدنست

وذلك إن الله لن يتحضرا

ومن حدثه في أن أحكام ربه

قد ارتفعت عنه وأعطى التأمرا

وقد ساد أعداه وقال بقلبه

لجيل وجيل أفعل السوء مجهرا

كذاك عناءٌ فيه ثم متاعبٌ

كذلك أوجاعٌ بها يوجع الورى

ويجلس مخبىً في الكمين ويختفي

مع الأغنيا كي يقتلنَّ المبرّرا

ويكمن كمن الليث في مربضٍ له

وعيناه للمسكين ترنو لتغدرا

ويرصده حتى يفوز بخطفه

ويجذبه قسراً فينقاد مقهرا

فيسقط منكبّاً بآرايه التي

على البايسِ المسكين فيها تفكّرا

وذلك إذ في قلبه قال قد نسي

إله السما إثماً به قد تهوّرا

واصرف عنه وجهه غير فاكر

وللدهر والآباد لن يتذكرا

فيا رب قم وارفع يديك على الغبي

وللأنقضا لا تنسَ يا رب مفقرا

لماذا الغبيّ قد أسخط الله مغضباً

أليس لأن القلب منه تفكّرا

وقال بأن الله غير مفتّشٍ

ولا فاحص عمَّا به ساء وافترى

كان الغبي لم يدرِ إنك لم تزل

إلى كل أوجاع بها أنت مبصرا