تخطَّ إلى المحتوى

بين يأس وعذاب وشقا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

بينَ يأسٍ وعذابٍ وشقا

أصبحَ الشاعرُ يمشي مُطْرِقا

لم يذقْ لذَّةَ ما أمَّله

أَلِهونٍ وعناءٍ خُلقا

كلما قد سالمَ الدهرَ، له

صوَّبَ الدهرُ من الغدرِ نُصولا

وغدا يَسْقيهِ صابًا بينما

غيرُه يجرَعُ عَذبًا سَلْسَبيلا

إن بَنَى الناسُ صُروحًا من عُلاً

فهْو لم يَبْنِ من الوهم طُلولا

أو مشى يَعْثُرُ في أذيالِهِ

فَسواه جرَّ بالعُجبِ الذُّيولا

وإذا ما شاء يومًا راحةً

لم يجدْ حتى بأحلامٍ مَقيلا

في يدِ الاقدارِ أمسى كرةً

إن علا باعًا هوى ميلاً نُزولا

أجَنى ذنبًا لدى الدَّهرِ سوى

أنه عزَّ وما باتَ ذَليلا

وغدا يوحي إلى أمتِهِ

آيةَ الرشْدِ ويَهديها السَّبيلا

إيهِ كمْ يَجْني عناءً وشقا

ويَرى عبئًا على الطَّبعِ ثقيلا

إيهِ كم يُفني الليالي ساهرًا

عَلَّهُ يُجدي بني القوم فَتيلا

يَغْرسُ الآمالَ كي تُجنى وهُمْ

إنما يُؤتَوْنَها جهلاً ذُبولا

هو يسعى كي يرى أطلالَهُم

جنةً فيحاءَ لا ربعًا مَحيلا

ليتَ ما لاحَ، وما قد بَرقا

من أمانيهِ له قد حُقِّقا

باتَ من طولِ ادِّكار تائهًا

مُشْئِمًا آنًا وآنًا مُعرِقا

إن نفسي تحت أستارِ الدُّجى

حَلَّقتْ والليلُ أبصَرْتُ قَتامَهْ

سَرحَتْ تَبغي لها خِلاً وفيًا

فيه أخلاقُ الفتى «كَعْبِ بن مامَهْ»

لم تجِدْ غيرَ نجومٍ ظهرتْ

بالفضا تَجلي من الليلِ ظلامَهْ

فَهوتْ تنشد بالأرضِ الذي

عزَّ لُقياهُ ولم تعرفْ مقامَهْ

إنَّما لم تجنِ إِلا فشلاً

وقليلٌ في الورى نالَ مَرامَه

كم سكون الليل يوحي عبرًا

ولكم يشكو به الصبُّ هيامه

يا دراري الأفق قد ذكّرتِني

عِقْدَ دمعٍ نثر الوجدُ انتظامه

أدموعٌ أنت قد أرسلها

وامقُ الأفق وقد هِجت غرامه

أم نفوسٌ طُهِّرتْ زاكيةً

لم تُسئ يومًا ولم تجنِ أثامه

ظهرت ترقب أعمال الورى

وترى إن كان من يشكو ظلامه

غَرّبي يا شهبُ عنا إننا

ليس فينا اليومَ من يرعى ذِمامه

كلنا بالطبع ذئبٌ غادرٌ

لا تغرَّنْكِ منا الإبتسامه

كلُّنا أخلاقُه قد فسدتْ

وارتدى ثوبًا لعمري خلَقَا

أتعامٍ ما بنا أم ذا عمًى

آهِ من جهلٍ علينا أطبقا