بين ظمأ المعنى وإعجاز الحرف، وُلدت هذه الكلمات.
طُقوسُ الارتِواءِ الأوَّل
عنْدَ حافّةِ النهرِ..
كانَ الزمانُ صغيراً يُفتّشُ عن ظلِّهْ
وكنتُ أنا..
أرتقُ الصمتَ بالدهشةِ البِكرِ
أبحثُ عن سِدرةِ المُنتهى.. في الكلامْ.
رأيتُها..
تسكبُ في بَحْرِ الوجودِ نبيذَ الخيالْ
فتعلقتُ في ثدِيها الأبديِّ
كطفلٍ يخافُ فطامَ المعاني
فكلُّ ارتواءٍ بغيرِ مَداها.. ظَمأ
كنتُ "موسى" الغريبِ..
يُراوِدُ لُثغَتَهُ في حُروفِكِ،
يخشى انحباسَ النِّداءْ
فَشَدَّ "هارونُ" الإبداعِ أزري..
وفُكَّتْ عُقودُ لساني؛
فصارَ بَياني عصاً..
تلقفُ سِحْرَ المَعاني
وتَفلقُ بَحْرَ الخَفاءْ
أنا الآنَ..
أجثو بمحرابِها،
أُعيدُ صياغةَ هذا العالَمِ..
بِحَرفٍ رَحيم.