جدد العهد بعد عام محمد
تلك ذكرى على المدى تتجدد
خلق لا يزال قدوة جيل
بعد جيل، أخلق به أن يخلد
بل طراز من المكارم باق
كلما عده الكرام تعدد
ومعان غراء هيهات تُحصى
كثمار الفردوس هيهات تنفد
إنما يُذهب الزمان فقيدًا
إن تقضَّى الزمان لم يُتفقَّد
ليس يُفني الزمان من كلما عس
عس ليل سمعت: أين محمد
أين من كان رحمةً وهو بأس
أين من كان أمة وهو مفرد
أين من كان للمساكين عونًا
وله في ذؤابة المجد مسند
أين من كان منية المتمني
في مغيب من الوداد ومشهد
أين من عُوّد الإباء صبيًّا
ولكل من دهره ما تعوَّد
أين من كلما تقلد أمرًا
صان في جيده عرى ما تقلد
أين من كان مرجع القوم فيما
صدع العزم أيديا فتبدد
أين من كان قولهم فيه شتى
والطوايا في وصفه تتوحد
أين من كان قائدًا وهو فيما
نتقيه جنديُّ مصر المجند
سألوا أين أين وهو قريب
منهم في جواره غير مبعد
هو في كل معهد يتراءى
هو في كل مسمع يتردد
هو فيهم وقد تغيب عامًا
لا يُرى قاصدًا، وإن كان يُقصد
رب دانٍ مجسّد لا نراه
وبعيد نراه غير مجسّد
مصر يا أمة الخلود المشيَّد
والوفاء الذي رسا وتوطد
أنت في نعمة وخير عميم
ما تعهدت خير ما يُتعهد
لك في الذكريات كنز رجاء
أبد الدهر بابه ليس يوصد
فاذكري الغابرين وادخريهم
لغرار ينضى وعزم يشدد
إنهم مهدوا الطريق ولولا
خطوهم فيه لم يكن بالممهد
اذكري كلما بلغت زهيدًا
من أمانيك أنه كان أزهد
واذكري كلما بلغت عظيمًا
أن جهد المصري في المجد أجهد
إن ما ضاء كان بالأمس ظلما
ء وما ابيضَّ كان بالأمس أسود
والذي في يديك كان سرابا
زمنًا ثم صار يجنى ويحصد
وارقبي العالم المُطِل علينا
من غدٍ، إنه جنين سيولد
الحروب التي تضج وغاها
هي نجوى مخاضة تتصعد
إننا في يديه لعبة لاه
إن جحدناه أو حسبناه يُجحد
ما مضى من زماننا أو سيأتي
في يدي ذلك الجنين سيحشد
الجنين الموعود لا تجهلوه
يا بني مصر فهو للجهل مُرصد
هو حي، إن لم يكن قد تَسمَّى
باسمه في قرابه فكأن قد
فاجمعوا عدة من الأمس ترضى
واجمعوا عدة من الغد تحمد
أنتم في كنانة الله أهل
إن تصدوا السهام وهي تسدد
ولكم من صيانة الله شروى
ما تصونون من فخار وسؤدد
كل حق لكم فغير مضاع
ما رعيتم حقًّا لمثل محمد