عيد كما عاد الأحبة عادا
يوم الجهاد وجل ذاك جهادا
يوم إذا ذكر الزمان تلفتت
فيه البلاد لتذكر الميلادا
ولدت غداة سرى إلى أبنائها
حب المنية دونها استشهادا
وتعلمت غضبَ الحياة وربما
سكنت إلى حلم الحمام رمادا
يوم أغر ودعوة ميمونة
تلك التي قدحت لمصر زنادا
نادى بها الداعي القديرُ فأقبلت
زمراً إلى أعلامه وفرادى
وجدت وحيداً في العلا فتوحدّتْ
فيه وكانت قبلهُ آحادا
أرأيتَ سعداً في العرين مناجزاً
والليثَ يخطرُ ظافراً يتهادى
دول تهاب لقاءه في حقّها
وجنانُ سعدٍ لا يهاب جلادا
أرأيتَ مصر دعا بها فكأنها
عرفاتُ تسعدُ باسمه إسعادا
أرأيت أعلام الوفود كأنها
في الجو أجنحة النسور شدادا
أرأيت ركبَ نعوشهم أرأيتهم
صرعى الثّرى أرأيتهم أجنادا
حملوا منسكةً بهم أجيادُنا
وبهم نطول ونرفعُ الأجيادا
تلك الصحيفة لا تغيب سطورُها
فيما يغيب إذا الزمانُ تمادى
كتبت بأعلاقِ النفوس ولن ترى
أبداً كأعلاقِ النفوسِ مدادا
يا مصر يا دار الخلود تقبلي
عظة العهود طرائفاً وتلادا
عبرٌ تطوف على الذين تصيبهم
محناً وتعقبُ رحمةً ورشادا
بوركتِ في الوحي القديم وبوركتْ
فيك السنونُ فأبّدت آبادا
عشر تعدّ فإن حسبت صروفها
رجحت ببعض صروفها الآمادا
جربت فيها ما تضيق بوعيه
سعة التجارب مبدأ ومعادا
وعرفت فيها الخير أبلج ناصعاً
والشرّ كالليل البهيم سوادا
ورأيتِ من أمسى حياة بلاده
أمل ومن أمسى لها جلادا
وبلوتِ كل محبةٍ وعداوةٍ
وبلوت عدّة من أحبّ وعادى
أشقى رماتك من رمى بك موطناً
جمّ المآثر واستطابك زادا
لما تجمعت الخطوب تسللوا
فرقاً ولاذوا بالعدوّ كيادا
حسدوا الزعيم وحسبهم من ضلةٍ
أن يصبحوا لزعيمهم حُسادا
قالوا تقاسمنا الجهاد وليتهم
تبعوا خطاه فأصبحوا أندادا
إبليس أقبل في السماء طهارةً
وهدىً وأدبر لعنةً وفَسادا
تلك الحوادثُ كفةٌ وزنتكم
فنقصتم في وزنها وازدادا
لا كان في الأجيال جيل سلالةٍ
عقّوا الجدود وضيّعوا الأحفادا
حملوا لمصر ضغينة وقّادة
تشوي الضّلوع ومطمعاً وقّادا
من كلّ منخوب الفؤاد وربّما
فتشت فيه فما وجدت فؤادا
عفى أحيمقهم على من أجرموا
في المحنة الكبرى وطمّ وزادا
نسي الأوائل والأواخر عندما
حشر الأحيمق في الدّيار فنادى
ركب العناد ولجّ في غلوائه
ذق ملء نفسك إن أردت عنادا
ماذا جنيتَ وأنت طالب عزّة
فيها جنيت الذّلّ والأحقادا
لا غصن زيتون أفادك موئلا
منها ولا بطشُ الحديدِ أفادا
ألقيت أنت لها قيادك صاغراً
وجلا وما ألقتْ إليك قيادا
الحمد لله المبدل حالةً
من حالةٍ والمنجزِ الميعادا
ظهرتُ طلائعُ للصباح وأقشعتْ
ظلمٌ من الليلِ العبوسُ بدادا
ودنا الخلافُ إلى الوفاقِ وقد نرى
عقبى الخلاف مبرةً وودادا
حلفاءَنا الأحرارَ إنّ حليفكم
شعبٌ أعزّ من الشعوب عمادا
نعم المقيم على الوفاءِ ونعم من
حفظ الولاء وعاف الاستعبادا
صونوا له ودّ الصديق فتحمدوا
منه صيانة ودّه إحمادا
مصر الكريمة إن رعيتم حقّها
لا تبتغي غير السّلام مرادا