تخطَّ إلى المحتوى

علم أناف على الزمان معظم

الكامل

٥٨ بيت

المتفرقات

علمٌ أناف على الزمان معظّم

كالرّكن طاف به الحجيج وسلّموا

يومٌ من الأيام لولا أنّه

ذكرى الحِداد لقيل هذا موسم

عالٍ بصاحبه عليه مهابةٌ

من ذكره لا من رسوم تُرسم

يا سعد واسمك لا يزال كعهده

عزماً تهيبُ به النفوسُ فتقدم

بدئتْ بدعوته المراحلُ كلّها

وبه إذا بلغتْ مداها تختم

لك من جنودك كلّ عام وقفةٌ

في حيث يشترعُ الطّريق ويقحم

يحيا بها أملٌ وتكمل أهبةٌ

ويبتُّ ذو بَتّ ويقسمُ مقْسم

حظّ القويّ بها المزيدُ وربّما

أنس الضّعاف بها فلم يستسلموا

لولا معالمُ في الطّريق لأوشكوا

ممّا يهول قلوبهم أن يحجموا

أرسلت يومك بعد عهدك بينهم

علماً يعاذ به ووحياً يلهم

يوماً نقابل ماضياً منه بما

يتلو فينكشفَ الخفيُّ المبهم

ذكراك تأبى أن تعود حزينةً

عامين وهي على المكاره محرم

بالأمس أزمعَ أن يظللها الأسى

واليوم أقلع ظلّه المتجهم

وستعصمُ الوادي على طلابه

وأنىَ الأوان فأيقن المستعصم

شبهت بيتك بالسماء فكل من

يسري إليه على ضرارٍ يرجم

وضحَ اليقينُ فما لقومٍ أجفلوا

من نورهِ وتكلّموا فتلعثموا

وتحيرتْ أحداقُهم فكأنّهم

نظروا وودُّوا قبل ذلك لو عموا

من كان ليل النّاس صبحاً عندهم

يغبّر فوقهم النّهار ويظلم

الان يفهم منهمُ من لم يكنْ

يوماً يصيخُ إلى النّصيح ويفهم

ويفيق من حلم الجهالة غافلٌ

قد كان في وضح الظّهيرة يحلم

أعوامهم تلك الثّلاثة ما لها

كذبتهمُ فيها الحسابَ الأنجم

وأعنّة الأقدار كيف تفلّتت

منهم وكفّهم الحديد وهمْ همُ

الله أكبر لا دوام لحالةٍ

أبداً وإن دامت فمصر الأدوم

تتصدعُ الدّولاتُ وهي سليمةٌ

ويزلن وهي قريرةٌ تتبسم

ويغرّ فيها من يغرّ ويدّعي

ما يدّعي ولها القضاءُ المبرم

يا من يهزّ على الكنانة سيفهَ

رفقاً بسيفكَ إنه يتثلم

حطّم حديدك واستمع لدعائها

هذا الحديد هو الحديد اللّهذم

ما ضرّ عصبتهُم وقد بلغوا المنى

في دولة الدُّستور ألاّ يأثموا

فسحتْ لهم منها الصّدور وطأطأت

هاماتها العليا لهم فتسنّموا

ورعَتْ لهم ذمم الولاء فأقبلوا

يتعلّلونَ فسامحتْ فتحكّموا

صعدوا بمدرجة الهوان فبوركوا

بعد التآلف باليدين وكرّموا

هي حكمةٌ لله لولا أنّها

كشفَتْ لحاقَ بمصر شؤمٌ أشأم

برئَتْ ظواهرهم ولمّا يبرأوا

ندمتْ بوادرهم ولما يندموا

وتكتّموا ما في الضمير خديعةً

منهم فشاء الله ألا يكتموا

فالآن تبصرهم فلا متردّدٌ

في أمرهم منّا ولا متوهم

شوهٌ كما شاه الرّجيم المزدرى

سودٌ كما اسودَّ الغراب الأسحم

هي نعمةٌ كفروا جوازي شكرها

غضب الكريمُ لها وغار المنعم

يا أيها الوفد الذي برموا به

وبهم أديم الآدميّة يبرم

حسبوا الذي لم يجنه وأقالهم

ما قد جنوه وراح وهو مذمّم

وتقوّلوا فيه ولم يتعفّفوا

ورموه بالداء الذي هو فيهمو

نفسوا عليه فمالهم ولم ينفسوا

صرعاه من علموا ومن لم يعلموا

ذكروا رضاه فمالهم لم يذكروا

بلواه والحربُ العوانُ تضّرم

ولظى الشّدائد لا الصغير بسالمٍ

مما ورته ولا الزّعيم الأعظم

والسجن ينزله الكريم ويبتلى

فيه السّقيم وليس فيهم مجرم

والأمن يسلب والحقائق تستبى

والرّزق يمنعُ والشّقاء يخيم

والفضل يحرمه ذووه ودونهم

باغٍ يَعيثُ به وجانٍ يغنم

وكواذبُ التّهم التي لو أنصفوا

رجموا بحاصب شرّها من رجموا

ذكروا له البلاد وطالما

تركوا له عبء البلاد لينعموا

تركوا النيابة يا لزهد نفوسهم

ومن الزّهادة أنّها تركتهمو

جاءوا ليسترقوا فلما أخفقوا

جادوا كما جاد البخيل المعدم

هم مسهمون إذا الشّدائد أدبرت

ولدى الشّدائد ليس منهم مسهم

يا أيها الوفد الذي رصدوا له

وتوعّدوه بهدمهِ فتهدموا

جحدوا مآثره وإن جفونهم

بعدائه لهو الدليلُ المفحم

سر في سبيلك غازياً ومفادياً

واحمدْ مغبّة ما يسرُّ ويؤلم

واثبتْ لمصر إذا تخاذلَ حولها

واهٍ يخورُ وذو حقودٍ يلؤم

وأحفظْ لماضيك المقدّس في غدٍ

متأخراً يزهى به المتقدّم

أنت الأمينُ على القضّية والذي

يبني قواعد أسّها ويتمّم

والأمر بين يدي بنيك مصيرهُ

يا مصر والدّنيا لمن لا يسأم