توجهت نحو المشهد العلم الفرد
على اليمن والتوفيق والطائر السعد
نزور أمير المؤمنين فياله
ويالك من مجد مسيخ على مجد
فلم ير فوق الأرض مثلك زائراً
ولا تحتها مثل المزور إلى اللحد
مددت إلى كوفان عارض نعمةٍ
بصوت بلا برق يروع بلا رعد
وتابعت أهليها ندىً بمثوبةٍ
فرحت إلى فوزٍ وراحوا إلى رفد
أمولاي مولاك الذي أنت ربه
إليك على جور النوائب تستعدي
وهذي يدي مدّت إليك بقصة
أعيذك فيها من إباء ومن ردّ
أتاني شتاءٌ ليس عندي دثارهُ
سوى لوعة في الصدر مشبوبة الوقد
فلو أن برد الجلد عاد إلى الحشا
وفار الحشا الحران مني على الجلد
أزيحت لنفسي علّتاها فأعرضت
عن البث والشكوى إلى الشكر والحمد
وداويت داءيَّ النقضين ذا بذا
أعدّل إفراطاً من الضد بالضد
ولكني أستبطن الحر كربه
وأستظهر الضّر الشديد من البرد
وكم تثبت الحوباء في شبح به
جروح دوام من مناحسة النكد
أليمات وقع لو تكون بيذبل
تضعضع ركناه تضعضع منهدّ
فلو لا رجاء ملء أرجاء أضلعي
وعلم يقين بالرعاية والعهد
وأنّ نسيم الانعطاف تهب لي
هبوب نسيم النرجس الغضّ والورد
قضيت بإحداهن نحبي حسرة
ولو كان لي قلب من الحجر الصلّد
وهبنيَ قد حُمِّلتها فأطقتها
إطاقة صلب العود مصطبرٍ جلد
فمن لي بصبر عن جبينك لامعاً
إذا شيم ما بين السماطين من بعد
براني بريّ القدح شوقٌ مبرحٌ
إليه ووجد جلّ عن صفة الوجد
إذا أبصرت عيناي خداً معفراً
بترب نقلت الترب منه إلى خدي
وإن سمعت أذناي عنك محدثاً
لهجت بتكرير الحديث الذي يبدي
فذكراك جهري حين يطرق زائري
ونجواك سري حين أخلو بها وحدي
فلا تبعدني عنك من أجل عثرةٍ
فإن جياد الخيل تعثر إذ تخدي
ولو كنت تنفي كلّ من جاء مخطئاً
إذا لعممت الناس بالنفي والطرد
ومن زل يوماً زلة فاستقالها
فذاك حقيق بالهداية والرشد
ولي عند مولانا وديعة حرمة
وشكر أياديه وديعته عندي
فإن عشت كانت عدتي وذخيرتي
وإن لم أعش فهي التراث لمن بعدي
توالت سنيّ أربع ومدامعي
لها أربع كالسلك سلّ من العقد
أحوم إلى رؤياك كيما أنالها
حيام العطاش الناظرات إلى الورد
فيا أيها المولى الذي اشتاق عبده
إليه أما تشتاق يوماً إلى العبد؟
فإن كان لم يبلغ إلى رتبة الرضا
فبلّغه فيما قبلها رتبة الوعد
ومر أمرك العالي بتغيير حاله
وتخفيف ما يلقى من البؤس والجهد
لعلك ترضى عودةً بعد بدأةٍ
فيغدو بوجه أبيضٍ بعد مسودّ
فقد يجبر العظم الكسير وربما
تزايد بعد الجبر شدّة مشتد