ما أصعبَ الهجرَ والأيّامُ تُطويني
عنِ الطلولِ، وشوقُ الأهلِ يَضنيني
أصحو بِيوْمِي، وخفقُ القلبِ في بلدي
فأبصرُ الناسَ لا أهلي ولا ديني
إني أَئنُ وأَنُّ الأَنّ يؤلمني
ولا لآهَ منَ الآهاتِ تَشفيني
مَن يَجرَع الصبرَ تُسكِته مرارتهُ
والصبرُ بالهجرِ داءٌ ليسَ يُصحيني
فما رَحلْتُ لأرزاقٍ ألاحقها
ولا حلمتُ بتجميعِ الملايين
فالرزقُ صيبٌ وإن طال الزمانُ به
وعدٌ من اللهِ أنا كنتُ يأتيني
وما حلمتُ بقصرٍ كي أعيش به
ولا أتيتُ إلى دارٍ لتؤويني
إنّا قُهرنا من الأوجاعِ في وطنٍ
لما حُكمنا بأبناءِ الشياطين
فكم فجعنا بطفلٍ لا ذنوبَ له
وكم فقدنا شَباباً كالرياحين
كلُّ الكبائرِ قد تُعفى بمغفرةٍ
إلا الكبيرةَ في قتلِ المساكين
لا أكتبُ الشعرَ مدعاةً لمفخرةٍ
ولا أصارعُ في دربِ الدواوين
بل أكتبُ الشعرَ إحساساً يُخاطبني
فيعزفُ الحرفُ لحناً فيه يرقيني
يا زارعَ الوردِ رفقاً حينَ تزرعه
لا يزرعُ الحقدُ في حقلِ البساتين
لا يسرقُ الوقتُ إلا من أضاعَ به
لهوَ الحياةِ وطفاً بالموازين