أَقِلِّي اللَّوْمَ عَنْ قَلْبِي أَقِلِّي
ذَرِينِي فِي الْهَوَى عَبْدًا يُصَلِّي
لَعَلِّي إِنْ كَتَبْتُ الْحَرْفَ شِعْرًا
أَجِدْ مَا ضَاعَ مِنْ عُمْرِي لَعَلِّي
وَمَا اسْتِغْلَالُكِ الْمُضْنِي لِقَلْبِي
سِوَى الْخَمْرِ الْمُعَتَّقِ فَاسْتَغِلِّي
إِذَا اشْتَدَّ الْغَرَامُ بِقَلْبِ صَبٍّ
وَحَارَ بِلَيْلِهِ كَيْفَ التَّسَلِّي
يُلَملِمُ صَبرَهُ بين الحنايا
يُجَرِّعُهُ مِنَ الخَطبِ الأَجَلِّ
أَنَا من قبلُ مَا طَأْطَأْتُ رَأْسِي
وَمَا اسْتَسْلَمْتُ لِلْعِشْقِ الْمُذَلِّ
فَمُدِّي الطَّرْفَ لِلْأَعْلَى تَرِينِي
بِقُرْبِ النَّجْمِ لَمْ أَبْرَحْ مَحَلِّي
وَإِنْ شِئْتِ الْمَسِيرَ بِجُنْحِ لَيْلٍ
فَوَهْجِي مُرْشِدٌ لَكِ أنْ تَضِلِّي
وَطِيرِي كَالْحَمَامَةِ فِي سَمَائِي
وَعُودِي وَامْلَأي قَدَحِي وَحَلِّي
مَرَارَةَ مَا شَرِبْتُ بِكَأْسِ دَهْرِي
مِنَ الْأَوْجَاعِ فِي زَمَنِ التَّخَلِّي
فَمُذْ غَابَتْ عُيُونُكِ عَنْ مَجَالِي
بِتَرْحَالِي ذَكَرْتُهُمَا وَحِلِّي
تَعَالَيْ سَابِقِي الْأَيَّامَ نَحْوِي
وَخَلِّي النَّارَ فِي الْأَحْشَاءِ خَلِّي
فَإِنِّي صَائِمٌ يَا بَدْرَ شَهْرِي
لِيَوْمِ الْفِطْرِ مُنْتَظِرٌ فَهُلِّي
وَنَامِي وَاسْتَرِيحِي فَوْقَ صَدْرِي
فَلَا حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ بِظِلِّي
تَنَاسَيْ فِي رَبِيعِي كُلَّ قَفْرٍ
وَنَقِّي الْقَلْبَ مِنْ حِقْدٍ وَغِلِّ
وَثُورِي ثَوْرَةً بِشِغَافِ قَلْبِي
وَصِيرِي فِي دِمَاءِ الْجِسْمِ كُلِّي
أَغِيثِينِي بِمَاءِ الْعِشْقِ بَحْرًا
كَثِير الْحُبِّ لَا يُرْوِي أَقَلِّي
تَجَلَّى فِي الْهَوَى حَرْفِي عَبِيرًا
وَفِي عَيْنَيْكِ قَدْ مَلَكَ التَّجَلِّي
سَأُمْلِي الشِّعْرَ لِلْقُرَّاءِ حَتَّى
يَمَلَّ الْكَاتِبُونَ فَلَا تَمَلَي
وَكوني مَريمَ العذراء صدقاً
وَإن زَلَّ الرّجَالُ فَلا تَزلّي