وظَنَت أَنَها صارَت قَريبَه
إِلى قَلبي بِمَنزِلَةِ الحَبيبَه
تَمادَت إِذ تَغاضى القَلب عَنها
محاوِلَةً بِأَشكالٍ رَهيبَه
تَرف بِطَرفِها وَتميل خَصرًا
كَأَنَ هِيَ وَردَة الأَرضِ الخَصيبَه
تَراها في الخِمارِ مَلاكَ أنسٍ
وَخَلفَ حِجابِها تخفي مصيبَه
تعالِج خِطأَها خَطَأً بِسوءٍ
وَتَرسم كَيدَها خبثًا وَريبَه
تَدور بِفِتنَةٍ بَينَ البَرايا
تَظن بِأَنَها حَقًا لَبيبَه
وَكاذِبَةٍ يَفوح السم مِنها
تبَدِله بِأَلوانٍ عَجيبَه
وَإِن غابَ العَشيق بِغَيرِ عذرٍ
تَرامَت بَينَ أَحضانِ الشَبيبَه
وَإِن كشِفَ المغَفَل عَن عيوبٍ
فَتسكِته بِأَوقاتٍ صَخيبَه
توَسوِس في دجَى اللَيلِ انتِهازًا
كَشَيطانٍ بِأَفعالٍ مريبَه
وَتَبكي كلَما نَطَقَت بِحَرفٍ
وَبَعدَ الدَمعِ أَعمالٌ مَعيبَه
تَقول بِأَنَها مَلَكَت فؤادي
تخَبِرهم بِأَخبارٍ كَذيبَه
وَما قَلبي غَداةَ العمرِ إِلَا
لِسونَتِهِ الَتي تخفي لَهيبَه
فَصاحَ القَلب غَضبانًا: بِكَلَا
وَأَرجَعَها كَما كانَت غَريبَه