الحمدُ للهِ شعَّ النورُ وانبلَجا
وقدَّرَ اللهُ بعدَ المحنةِ الفَرَجا
الحمدُ للهِ لَم تُغمدْ لنا قُضبٌ
حتى فرَينا بها الطاعونَ والنفجا
وسار موكبُنا والنور يغمرهُ
فكيفَ يدرك رَكبَ المعتدينَ دُجى؟
كلُّ البِذارِ التي كنا نخبِّئها
قد أصبحَت ثمراً حلواً وقد نَضَجنا
وكل أطفالِنا صاروا عمالقةً
وكل نجمٍ على مِنوالِهم نسَجا
لكننا قد عرفنا كيفَ نصنعُهُ
فَجراً سفَحنا على أعتابهِ المُهَجا
فكم شهيدٍ لنا ما زالَ يَمنحُنا
ضوءًا، ونعرُجُ خلفَ النورِ إذ عرَجا
وكم سجينٍ كأنَّ الشمس غُرَّتُهُ
رغمَ العذاب الذي يَشويهِ ما اختَلَجا!
باقٍ على العَهدِ، باقٍ في مجاهَدةٍ
اَلحمدُ للهِ.. لا أَمْتاً ولا عِوَجا
حتى تجاوَبَتِ الأصداءُ في دمِنا
فلا نجَونا إذا رأسُ الضلالِ نَجا!
والضاربونَ بأرضِ اللهِ أعرفهُم
وأعرفُ الحزن في أكبادِهم لُجَجَا
وأعرف الموقفَ المشحونَ أسئلةً
وأعرف الدمعةَ الخرساء والحَرَجا
إن هَّبتِ الريح من تِلقاءِ كاظمةٍ
طاروا معَ الريح شوقاً وامتطَوا سُرُجا
وإن تناهَى إلى أسماعهِم خبرٌ
من الديارِ رأيتَ النخلَ مُبتهِجا
همُ الذين إذا اشتدَّت بِنا كُرَبٌ
رأيتَهم كالصباحِ البِكرِ مُنبلِجا