أينَ ذاكَ الزمانُ أينَ الوصالُ
أينَ أيامُنا المِلاحُ الثمالُ
أينَ فرَّ الغزالُ منِّي وما كُنْ
تُ بليداً حتَّى يفرَّ الغزالُ؟
أينَ بَوحُ المساءِ، أينَ القوافي
أينَ فرسانُها وأينَ المجالُ
أنا بالأمسِ قد خرجْتُ إلى الصَّيْ
دِ فهذي قوسي، وتلكَ النِّبالُ
لم تزلْ جبهتي تخوِّضُ في الفَجْ
رِ ومازالَ في يديَّ النِّصالُ
وغبارُ الطريقِ خلفي وفي القَلْ
بِ هديرٌ كأنَّهُ الزلزالُ
عاشقاً للحياةِ كنْتُ وكانَتْ
تستبيني تلكَ القدودُ الطِّوالُ
كيفَ أصبحْتُ زاهداً وجوادي
ذلكَ البرقُ – يعتريهِ المَلالُ؟!
كلُّ شيءٍ من حولِهِ يتنزَّى
وهوَ ثاوٍ.. كأنَّهُ التمثالُ
أيُّ همْسٍ على الطريقِ وشجْوٍ
وشفاهٍ نديَّةٍ.. وابتهالُ
أينَ تلكَ القلوبُ يمنحُها الحبُّ
صفاءً، فتورِقُ الآمالُ؟
أينَ وردٌ قطفْتُهُ يا حبيبي
ونجومٌ في كفِّنا ما تزالُ؟
ووعودٌ منها سحائبُ صيفٍ
ووعودٌ منها السَّحابُ الثِّقالُ
وعيونٌ تفيضُ بالشعرِ والسِّحْ
رِ ونحنُ الكُتَّابُ والنُّهَّالُ
ما عرفْتُ المواسمَ الخُضْرَ حتَّى
دهمتْني في مقلتيكَ الغِلالُ
وقدودٌ مسافراتٌ إلى الشمْ
سِ وينبو عن أفقِهنَّ الخيالُ
ليسَ فينا إلا وهزَّتْهُ ريحٌ
وقليلٌ من الرجالِ الرجالُ
قد كتَبْنا على النجومِ حكايا
نا وسِرْنا كأنَّنا الأمثالُ
مُتَعٌ ساقَها الزمانُ إلينا
ثم شِخْنا وشاخَتِ الأوصالُ
ودَهانا من أمرِنا ما دَهانا
فإذا الليلُ رجفةٌ واعتلالُ
وإذا خطْوُنا السريعُ بطيءٌ
وإذا عمرُنا الندى صَلْصَالُ
أحرامٌ ألَّا نكونَ شيوخاً
مرةً حينَما يلوحُ الجَمالُ؟
نتملَّى بعد الهزيمةِ نصراً
وعلى جُرحِنا الشذا ينثالُ
مرَّةً في الحياةِ ننفضُ فيها
بعضَ أعبائِنا ويصفو البالُ
مرَّةً ننشُرُ الربيعَ جديداً
ويغنِّي في عرسِنا الموَّالُ
ونضمُّ الحياةَ ضمًّا كما كُنَّا
فعيشٌ رغْدٌ وماءٌ زُلالُ
أو لم نسحبِ الذيولَ شباباً
ولنا العطرُ كلُّه والدلالُ؟
ضحِكَ الشيبُ وهو يسمعُ قولي..
ثم ماذا؟؟ وأضحكتْني العيالُ
يا أبي يا أبي، نراكَ شَروداً
وبعينيكَ قد أطلَّ السؤالُ
ثُمَّ تابعْتُ خطْوتي وعلى ظَهْ
ري تمادَتْ في ضحْكِها الأثقالُ