تخطَّ إلى المحتوى

دعني بمصر ولا تكثر بها الجدلا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

دعني بمصر ولا تكثرْ بها الجدلا

إنّي عشقت بمصرَ السهل والجبلا

وكيف يذهل عن أهرامها بصري

وكيف أجهلُ من أهدت لنا الرسلا؟

أمشي وتمشْي رفوفُ الغاليات معي

ما سرت متراً بها إلا وقال هلا

فيها تعلمت كيف الشعر أُطلقه

سهماً وأقنص فيه الظبي والحجلا

فما نقشتُ على أشجارها جُملا

إلا وقد وَلدتْ أمواجها خجلا!

وجئت محترقاً أطوي على ظمأٍ

حتى بصرتُ بها الغيمَ الذي هطلا!

وإن في مصر غوّاصين أعرفُهم

مَن أخرج الدرّ مكنوناً ومن صقلا

وإنّ منهم رجالاً قوّموا عوجاً

وإنّ منهم رجالاً أسقطوا دولاً

والصبر منذ بزوغ الصبر ديدنهم

عضّوا أناملهم كي يبلغوا زحلا

صَبّوا على الصخر ماء الصبر فارتعشت

أضالعُ الصخر حتى لان وابتهلا

وعالجوا الخلّ لا كبراً ولا صلفاً

ومِن مرارته قد قطّروا العسلا

كم ذا شكوت مُحاقاً غلّ قافيتي

حتى غدا بدرها في مصر مكتملا

وقد تألّق شعري في منابرها

وكنت أحسبه شيخاً قد اكتهلا

وما فقدت وجوها كنت أحضنها

إلا حضنت وجوهاً هاهنا بدلا

والناسُ في مصر رغم اليأس ما يئسوا

والورد في مصر رغم الحرّ ما ذبلا

والنيلُ مازال نيلاً منذ نشأته

ما قال أفٍ لأهلهم ولا بخلا

هنا الاخاء الذي غابت ملامحه

مِن ألف عام هنا الحب الذي رحلا

هنا الحضارة والأهرام ناطقةٌ

والأزهر الفذ كم أعطى وكم بذلا!!

منذ ابتليتُ وكان الشعر من قدَري

ومنذ آنست ناراً أعشق المثلا

اركض بخيلك إن النيل مغتسلُ

ما أطيب النيل مشروباً ومغتسلا