منذ ارتحلت من الحنين إلى الحنين
من الضجيج..إلى الضجرْ
وأنا أقول لوجه أمي يا قمر..
يا وجه أمي يا عقيق الشعر يا لغة البنفسج
...يا وترْ!!
لا النبع بعدك يُستساغ ولا الطعامُ ولا الشرابُ
..ولا الكلامُ...ولا السهر
يا وجه أمي يا قمر
إني رأيتك والرصاصة عن يميني
والقصيدةُ في فمي وأنا أُروّضُ
ما استطعت من الرعونة في البشر!
إني فقدت براءتي الأولى وإزميلي يكابد
ما يكابد في تأليل الحجر
منذ ارتحلتُ وصوتي الموهون مرتعش
وهذا الماء معتكر
وهنا الصمتُ وخزٌ من إبرْ!!
أروي عن الزمن الجميل..
عن البراءة والنقاوة والمساءات
التي أدمنتُها مطراً..وقد عزّ المطَر!
يا وجه أمي يا قمر
ما كنتُ يوماً شاعراً
لكن وجهكِ قال لي كن شاعراً
ولديَّ كنزٌ من صُوَرْ
بل قال وجهك تلك بوصلة الطريق
...فلا خطرْ...
ومنحتِني قنديلَ قافيتي...وفاكهة الطريق
وسلّة التين المجفّف والقصار من السُوَرْ
أنت التي قد قلتِ
خذ ما شئت من لغتي وسافر
كي يليق بك السفر
أمي تقول..إذا تمعّر وجهها
قلبي على ولدي
وقلبك يا بُنيَّ على حجرْ!!
أمي تقول
ليَ الترابُ وأنت أغلى دُرّة في عقد أيامي
...ويومي المنّتظَرْ
أمي تقول أنا الغمامة حينما ألقاكَ في
وهج الظهيرةِ حائراً والأرض تزفر
والهواء...وكل شيءٍ في طريقكَ قد زفرْ
أمي تقول لك المنام الحلو والحلم المضيءُ
ولي إذا جنَّ الظلامُ...وسادتان من الضجرْ
أمي تقول لك السفينةُ والشراعً أنا
فلا تخشَ الضبابَ
ولا الذئابَ
ولا الكمائنَ والحفر
يا وجه أمي يا صهيلَ الماءِ
يا لغة الطيور تهيم في أعشاشها
بين الشجر...
يا وجه أمي يا قمر