قَالُوا هَرِمْتَ وَلَمْ تَجْنَحْ إلَى الغَزَلِ
ولمْ يُثِركَ نِدَاءُ الكُحْلِ فِي المُقَلِ
فَكَفَّةُ الحُبِّ فِي المِيزَانِ رَاجِحَةٌ
وطَعْمُهُ فِي شِفَاهِ النَّاسِ كَالْعَسَلِ
تَبْقَى القَصِيْدَةٌ دُونَ العِشْقِ كَاسِدَةً
والشِّعْرُ دُونَ لِحَاظِ الغِيدِ كَالطَّلَلِ
وسَوْفَ تَبْقَى غَرِيْبَاً عَنْ مَنَازِلِهِمْ
ولُو بَلَغْتَ ذُرَا (المَرِّيْخِ) أَوْ (زُحَلِ)!
والنَّاسُ تُسْكِرُهَا فِي الشِّعْرِ قَافِيَةٌ
تَفُوْحُ بالغُنْجِ والإغْرَاءِ والقُبَلِ
وأَنْتَ شِعْرُكَ (يَا مَحمُودُ) مُكْتَئِبٌ
فَلَيْسَ فِيهِ سِوَى الأَوْجَاعِ وَالْعِلَلِ
فَقُلْتُ هَذَا نَصِيبِي مِنْ ظِبَا بَلَدِي
كَمْ ذَا سَعَيْتُ فَلَمْ أُدرِكْ وَلَمْ أَصِلِ!
إنَّ الفَجِيْعَةَ قَد غَطَّتْ عَلَى لُغَتِي
وإنَّ كَارِثَتِي قَد ضَيَّقَتْ سُبُلِي
حَتَّى غَدَا الشَّعرُ عِنْدِي صَوتَ نَائِحَةٍ
وصَارَ دَمْعُ الثَّكَالَى فِيهِ مِنْ جُمَلِي
وصَارَ كُلُّ يَتِيمٍ نبضَ قَافِيَتِي
وصَارَتْ النَّكْبَةُ السُّوْدَاءُ مِنْ شُغُلِي
هَذَا هُوَ الحَالُ مُنْذُ الشِّعرِ أَدْرَكَنِي
مِنْ أَوَّلِ الجُرحِ حَتَّى قِمَّةِ الخَجَلِ