هُوَ مَنْبَعُ الأَنْوَارِ جَلَّ جَلَالُهُ
مَنْ أَوْدَعَ السِّرَّ الخَفِيَّ وَأَظْهَرَا
هَذَا الوُجُودُ بَدَا بِفَيْضِ مَشِيئَةٍ
يَقْضِي بِأَنَّ لَهُ قَدِيراً دَبَّرَا
سَلْ هَذِهِ الأَفْلَاكَ عَنْ دَوَرَانِهَا
مَنْ أَلْزَمَ القُطْبَ المَدَارَ وَسَيَّرَا؟
سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ السَّمَاءَ بِفَضْلِهِ
سَقْفاً حَصِيناً لِلْعِبَادِ وَمَعْبَرَا
وَالأَرْضُ مَهْداً قَدْ تَمَهَّدَ رِيُّهَا
بِالغَيْثِ يَهْمِي مُغْدِقاً وَمُطَهَّرَا
رَبٌّ تَعَالَى عَنِ الأَشْبَاهِ جَلَّ عُلًا
وَلَا يُحِيطُ بِكُنْهِ ذَاتِهِ الوَرَى
ذَرَّاتُ هَذَا الكَوْنِ تَنْطِقُ طَاعَةً
قَهْراً لِمَنْ جَحَدَ المَقَامَ وَأَنْكَرَا
هُوَ وَاجِبُ المَوْجُودِ لَيْسَ لِغَيْرِهِ
صِفَةُ البَقَاءِ إِذَا الوُجُودُ تَغَيَّرَا
أَلْفُ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِكَ وَاحِدٌ
أَنْتَ الإِلَهُ وَمَنْ سِوَاكَ تَحَيَّرَا
يَا خَالِقَ الأَكْوَانِ جُدْ بِلَطَائِفٍ
تُنْجِي الغَرِيقَ إِذَا العُبَابُ تَكَدَّرَا
حَقُّ التَّفَرُّدِ لِلْمُهَيْمِنِ وَحْدَهُ
جَلَّ الَّذِي خَلَقَ الرَّجَاءَ وَسَخَّرَا
سُبْحَانَ مَنْ رَفَعَ الجِبَالَ رَوَاسِياً
لِتَقَرَّ أَرْضٌ كَيْلَا تَمِيدَ بِمَنْ بَرَا
وَأَسَالَ مِنْ صُمِّ الصُّخُورِ مَنَابِعاً
عَذْباً جَنِيّاً لِلأَنَامِ وَمُثْمِرَا
هُوَ وَاحِدٌ فِي الذَّاتِ، صَمَدٌ قَادِرٌ
لَا جِنْسَ يَشْبَهُهُ، وَلَا مَا صُوِّرَا
تَنْزِيهُهُ فَوْقَ الظُّنُونِ وَوَهْمِهَا
جَلَّ الَّذِي نُطْقُ الضَّمِيرِ لَهُ انْبَرَى
ذَلَّتْ لِعِزَّتِكَ الرِّقَابُ وَأُحْنِيَتْ
هَيْبَاتُ مُلْكِكَ فِي الأَنَامِ وَفِي الذُّرَى
يَا مَنْ تَعَالَى عَنْ نِدِيدٍ ضَاهَأَ
جَلَّ الجَلَالُ، وَمَنْ عَدَاكَ تَصَاغَرَا
تَمَّتْ بِحَمْدِ اللَّهِ نَبْضَةُ خَاطِرٍ
تَبْغِي المَقَامَ لِقَلْبِ مَنْ قَدْ أَبْصَرَا
وَصَلَاةُ رَبِّي لِلنَّبِيِّ وَآلِهِ
مَا فَاحَ مِسْكٌ فِي الأَنَامِ وَعَنْبَرَا