أُفَتِّشُ عَنكَ كَثِيراً كَثِيرا
وأَسأَلُ عَنكَ الخُطَا والدُّرُوبْ
وأَسأَلُ عَنكَ الرُّبَا والزُّهُورا
وأَسأَلُ عَنكَ الفَضَاءَ الرَّحِيبْ
وأَسأَلُ فِي الَّليلِ بَدراً مُنِيرا
وأَسأَلُ شَمسَ الضُّحَى والمَغِيبْ
وأَسأَلُ رَوْضاً يَفُوحُ عَبِيرا
فَمَا مِنْ مُلَبٍّ ومَا مِن مُجِيبْ
فَأَسأَلُ قَلبَكَ إِذْ فَاضَ نُورا
يُجِيبُ بِأَنَّكَ مِنِّي قَرِيبْ
قَرِيبٌ نَعَمْ، وتَظَلُّ غَدِيرا
بِهِ أَرتَوِي فِي الزَّمَانِ الجَدِيبْ
وتَبقَى بِرَغمِ البُعَادِ سَفِيرا
لِبَوحٍ نَدِيٍّ ولَحنٍ طَرُوبْ
يَنَامُ بِكَفَّيْكَ قَلبِي قَرِيرا
وإِمَّا شَكَوْتُ فَأَنتَ الطَّبِيبْ
وإِن يَسقِنِي النَّاسُ صَاباً مَرِيرا
سَقَتْنِي يَمِينُكَ عَذبَ الحَلِيبْ
أُحِبُّكَ يَا صَاحِ حُبّاً كَبِيرا
رَوَتْهُ الضُّلُوعُ كعشبٍ رطيبْ
ومَا كَانَ حُبُّكَ إِفكاً وزُورا
ولا مَرَّ مِثلَ خَيالٍ كذوب
فإن لُمتُ، لُمتُ ذَكِيّاً خَبِيرا
بِمَا قَد يُعَكِّرُ صَفوَ القُلُوبْ
ولَو لَم تَكُنْ تَستَفِيضُ شُعُورا
لَمَا كَانَ فِيكَ العِتَاُب يَطِيبْ
فَأَنتَ كَنَفْسِي، ولَستُ غَرِيرا
إِذَا قُلتُ إِنَّ النُّفُوسَ تَذُوبْ
فَإِمَّا سُقِيتُ شَرَاباً طَهُورا
سَقَيْتُكَ مِنْ شَهدِهِ يَا حَبِيبْ
وإِنْ فِي الجِنانِ تَزَوَّجتُ حُورا
دَعَوْتُ لِأَجلِكَ رَبِّي الحَسِيبْ
كَذَا نَحنُ كُنَّا ونَبقَى دُهُورا
كَعِيْنٍ وهُدبٍ عَلَيْهَا رَقيبْ
فَعُدْ مِثلَمَا كُنتَ عَذباً نَمِيرا
تَجِدْ صَفوَ نَفسِيَ حَتَّى المَشِيبْ
ولَا تَكُ لِلمُرجِفِينَ ظَهِيرا
فَيَعلُوَ فِي القَلبِ رَجعُ النَّحِيبْ
فَهُم شَيَّدُوا بِالمَظَاهِرِ دُورا
وهُم شَوَّهُوا بِالنِّفَاقِ الأَدِيبْ
هُمُ النَّكِرَاتُ أَرَادُوا ظُهُورا
عَلَى كَتِفِ المُستَحِقِّ الأَرِيبْ
وأَنتَ بِحَرفِكَ تَبقَى قَدِيرا
وسَمتُكَ فِي النَّاسِ سَمتٌ مَهِيبْ
وقد كنتَ للعاشقين أميرا
وشِعرُكَ فِيهِمْ عَجِيبٌ عَجِيبْ
وفِي حُبِّ مِصرَ تَظَلُّ أَسِيرا
لِقَلبِ الَّتِي وَقَرَتْ فِي القُلُوبْ
تُخَلِّدُهَا.. وهْيَ خُلْدٌ.. فَخُورا
وتَشدُو لَهَا مِثلَمَا العَندَلِيبْ
فَيَا صَاحِبِي خُذ كَلَامِي سَمِيرا
عَسَى أَنْ أُصِيبَ أنا أو تُصِيبْ
يُجِيزُ لِيَ الحُبُّ أَن أَستَجِيرا
بِمَاءِ الصَّدَاقَةِ يُطفِي اللَّهِيبْ
فَإِنَّا سَنُودَعُ يَوماً قُبُورا
ومِن ثَمَّ يَأتِي اللِّقَاءُ القَرِيبْ