تخطَّ إلى المحتوى

في مقهى مهجور على طاولة صاخبة

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

في مقهى مهجور، على طاولة صاخبة،

أنا ورجلٌان غريبان نتبادلُ الأسرارَ التي لم تحدثْ بعد.

واحدٌ منهم يقول: "الحبُّ ليسَ إلا طعنةً في الرُّوحِ،"

والآخرُ يضيف: "لا، إنها مجردُ سيجارةٍ تُطفئُها في الرماد."

وأنا، لا أقولُ شيئًا، فقط أشربُ قهوتي الباردة.

يا صديقي، لا تُحدِّثني عن الموناليزا.

فأنا أعرفُ ابتسامةَ امرأةٍ أخرى.

ابتسامةٌ مثلُ لوحةِ إعلانٍ قديمةٍ،

أكلَها الصدأُ والوقتُ.

ابتسامةٌ مثلَ قُصاصةٍ من جريدةٍ ماتتْ في زاويةِ المقهى.

لا أصدقُ القصائدَ التي تُكتبُ في الحُبِّ الآن.

فالحُبُّ ليسَ سوى صمتٍ طويلٍ

يُكسرُهُ صوتُ الراديو في الليل.

الحبُّ هو كرسيٌّ فارغٌ على شُرفةٍ مهجورةٍ،

ينتظرُ عودتكَ وأنتَ تعلمُ أنكَ لن تعود.

تلكَ المرأةُ،

لم تتركْ خلفَها شيئًا ليتذكّرها الناس.

لا وصيةَ، ولا رسالةَ،

فقط أوراقُ شجرٍ يابسةٍ،

تُدهسُها الأقدامُ في طريقٍ لا نهايةَ له.

إنها تستمتعُ بموتك البطيء،

لكنَّها لم تكنْ سيئةً تمامًا،

لقد علّمتكَ كيفَ تنسى اسمَكَ،

وكيفَ تصبحُ مجردَ ظِلٍّ يمرُّ على الجدران.

أما أنا، فعلمتُني كيفَ أُغني للخراب،

وكيفَ أبتسمُ للجنازاتِ وأقولُ: "كانَ رجلاً طيبًا".