شهر الهدى ومشارقِ الأحكامِ
رمضان نور الحق والإسلامِ
نزلت به آي الكتاب مفصّلاً
ومبدّدًا للشرك والآثام
سعدت به الدنيا وعمَّ سَماءها
فرحٌ لمحو الشرك والإجرام
رمضان يا شمس الهداية والتقى
في راحتيك جلائل الإنعام
أشرقت للفقراء نجمًا باسمًا
في ظلمةِ النكبات والأسقام
هشَّت لمقدمك المساجد كلها
وتزينتْ بالوعظ للصُّوَّام
يتلى بها القرآن نورًا شارحًا
لصدورنا وجواهر الأحكام
في كل بيتٍ من ضيائك رحمةٌ
غمرت ذوي الحاجات والأنعام
عمَّت بشائره الوجود جميعَه
وأولي التقى في غبطِةِ وسلام
قد جئتَ للإسلام تحمل غزوةً
كانت حديث الدهر والأيام
علم الرسولُ بأن مكةَ خرَّجْت
أفلاذها لتجارةٍ في الشام
وإذا بأسد المؤمنين تجمّعوا
كيما تُبَادَ عبادةُ الأصنام
من كلِّ شهمٍ عبقريٍّ سيفه
عند الوغى كتساقط الأجرام
أو ألمعيٍّ في الحروب محنّكٍ
كلفٍ بقهر الشرك ذي إقدام
يتساقطون على القتال كأنمَا
شهب هوت بفظائع الألغام
تتطاير الهامات من ضرباتهم
ويُغَلّ كل مهند صمصام
وإذا تحرك جيشهم وخميسهم
أعددته في السّير كالأهرام
حتى إذا حَميَ الوغى وتقابلوا
وجرت جيوش الكفر والأزلام
وتمزقت أجسامهم وتعلَّقت
أكتافهم في حد كل حسام
وقف الرسول على القليب مناديًا
يا شيبةً يا عتبةَ بن هشام
من ذا يجيب نداءه وجسومهم
شجّت بأحجار وتحت رغام
لمَّا هوى الإشراك في أوطانه
وخلت رؤوسهم من الأحلام
غمرت نفوس المؤمنين مسرّةٌ
عُلْوية من عزة الإسلام
قومٌ همُ الأقمارُ من وجناتهم
نور الهدى في حلكةٍ وظلام
نشروا لواء المجد فوق رؤوسهم
وتوغَّلوا في السهل والآكام
هزم القياصرُ والأكاسرُ جندهم
بعقيدةٍ وبقوة الضرغام
ما زال هذا دأبهم حتى أتى
من بعدهم ذو فُرْقةٍ وخصام
يا أمّة القرآن هل من أوبة
للدين ذي الأحكام والإحكام
كي تستضيء قلوبنا ونفوسنا
بالهَدْي والإشراق والإلهام
في ظل دين الله نبني مجدنا
في عزّةٍ وشجاعةٍ وسلام