صخب الأيام ينادينا
يغزو بالصبر نواصينا
ويحطّم أسوار الذكرى
ليثير حنيناً وشجونا
الحب المترع بالآلام
نراه يحاصر ماضينا
ينقلنا عبر خيال ثار
نجوب عصوراً وقرونا
نتذكر خبل صلاح الدين
ونقعاً عفّر حطينا
نتذكر سعداً وابن نصير
وأحلاماً سكنت فينا
نتسكع في أرض الذكرى
ونذوب غراماً وخنينا
ونراوح بين سحائبها
وسياط الظلمة تكوينا
لتصير الآمال رماداً
ويذوب الشوق بأيدينا
فهل ازدان التذكار بنا
وهل الأجيال ستحصينا...؟
مادمنا لم نورث عملاً
أو علماً: لم نحيِِ الدينا
مادمنا خلف جدار الصمت
ركبنا خيلّ معاصينا
وشربنا كأس مرارتنا
وهدمنا صرح أمانينا
مادمنا نقتتل ونقصي
الإخلاص بكلّ مساعينا
ونجفف كل روافدنا
ونصحّر كل روابينا
مادام الصدق اغتيل وصار
تراثاً والحبّ جنونا
سنصير رماداً منتشراً
لنعود كما كنا طينا
لا ذكر يخلّد خطوتنا
لنصير هباءً مدفونا