فِي عُرِي الحُزْنِ
تَتَلاقحُ فِي العين كآباتٌ
تمضي حاملةً
قَبَسًا من عَبَثٍ مَكْسُور
زفراتُ الشَّوْقِ تُلاحِقُها
والعينُ تُراقِصُها
وهي تُسافرُ فِي الثَّوبِ المَغْرور
والليلُ مُهانٌ
فِي شارعِنا المشغولِ
وجوهٌ تتصارعُ
أنفاسٌ...
صَخَبٌ يَعْرَقُ
أَضْواءٌ ونجومٌ مُثقلةٌ بخَواء
يحجبُهَا شَفقٌ من شَبقٍ مذهول
يُطْفِئُ فِي الليلِ مصابيحَ الإنسان
يَغْرَقُ فِي غَمْضةِ حُزنٍ
فِي عَضَّةِ جَفْنٍ
ويُفِيقُ على الشَّارعِ
يقذفُه فِي سيلِ الآهاتِ/الدُّنْيا
حوريةٌ تَلْهو
وتَعودُ بشعرٍ غجريٍّ
بقميصٍ مغرورٍ
تَلْبَسُ نَظَّارتَها الزَّرْقَاء
تُخْفِي عَنِّي رَغْبتَها
تَحْجُبُ ما أقرأُهُ
فِي العينينِ
وفِي الشَّفتينِ
وفِي النَّهدينِ المشبوهينِ
لوحاتٌ تعصفُ صَارِخةً
إني أحترقُ الآنَ...
وتقولُ بصوتٍ غَجري:
سَأُفَرِّغُ ما أملكُ من ألمٍ
فِي طينِ رجولتِك الحائرِ
يا مسكينُ
ارحمني
من قَسوةِ نفسي
وأغثني مِنِّي
سَأَرُوْغُ إلى حُلُمي المتناثرِ
منذُ زمانٍ
منذُ مكانٍ
يبحثُ عَنْك وعَنِّي
سأروغُ إلى جَسَدي المتطايرِ
عَلِّي حينَ أُلمْلمُ ما يتبقَّى
ألمحُ شيئًا يَهْدِيْني
أو بذرةَ ضَوءٍ أُرْسِلُها
فِي رَحمِ اللَّيلِ المَسْكون..