هي الدنيا غرورٌ في غرورِ
ومِن يُسرٍ إلى عُسرٍ عسيرِ
ومِن يومٍ بشوشٍ مُستنيرٍ
إلى يومٍ عبوسٍ قمطريرِ
وإن لم تعتبر يا أنتَ منها
فإنّكَ لستَ ذا قلبٍ بصيرِ
مَصِيرُكَ أن تُخَبّطَ في ثراها
كَمَمسُوسٍ بشيطانٍ خطيرِ
وتشقى أيها الغاوي وتدعو
عليكَ مِن الشقاوة بالثبورِ
وحاشا أن تُلبّيكَ المنايا
وإن نُسِفَت مزاميرُ الشُّعورِ
بربّكَ ما الذي ألهاكَ فيها
عن المفروض مِن فرضٍ ضروري
كأنّكَ لستَ ذا عقلٍ سليمٍ
لتركضَ هكذا ركضَ البعيرِ
أما لكَ أعينٌ ولديكَ سمعٌ
لتقرأ ما هنا بين السُّطُورِ
وتسمع ما هُنا وهناكَ يُحكى
لتعرفَ أينَ أنتَ مِن الحميرِ
لقد صَعَّرتَ خَدّكَ للبرايا
وعُدتَ إلى التّكَبُّرِ والغرورِ
ولم تعمل بموعظةٍ ونُصحٍ
كما قد تمَّ مِن عزم الأمورِ
لقد خابت ظنونكَ حين ظنّت
بأنّ الدهر ليسَ بِمُستَدِيرِ
ألا إنّ الفصول على انقلابٍ
ومِن حَرٍّ لِبَردٍ زمهريرِ
ومِن غيمٍ إلى صحوٍ فقحطٍ
على ما كانَ مِن خيرٍ وفيرِ
هي الدنيا انتصارٌ وانهزامٌ
ولن تبقى على يُسرٍ يَسيرِ