تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٣٢ بيت

المتفرقات

يَوْمَانِ آخِرُ مُهْلَةٍ

لِتُفَكِّرِي

أَرْجُوكِ يَا مَحْبُوبَتِي

في الرَّدِّ.. لَا تَتَأَخَّرِي

رَتَّبْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عِنْدَ لِقَائِنَا

بِالشَّمْعَتَيْنِ، وَبِالطَّعَامِ الْفَاخِرِ

كُلُّ الْحَشَائِشِ في الْحَدِيقَةِ

بِانْتِظَارِ عِنَاقِنَا

لَا تَحْرِمِيهَا بِالْجَفَاءِ

مِنَ الْكِسَاءِ الْمُزْهِرِ

والْوَرْدُ يَرْتَقِبُ اللقَاءَ بِلَهْفَةٍ

قَبْلَ انْتِهَائِي مِنْ كِتَابَةِ..

بَعْضِ تِلْكَ الْأَسْطُرِ

حَتَّى النَّدَى..

مَا عَادَ يَطْلُبُ قُبْلَةً

مِنْ ثَغْرِ أَيِّ فَرَاشَةٍ

في الْحَقْلِ.. حتَّى تَحْضُرِي

يَا مَلْمَسَ الزَّيْتُونِ..

يَا خَجَلَ الْبَنَفْسَجِ

في الْمَرَاعِي

يَا بَطَّتِي الْبَيْضَاءَ..

يَا كَنْزَ الطِّبَاعِ

يَا حِيلَةً..

سَرَقَتْ عُيونَ النَّاسِ

نَحْوَ السَّاحِرِ

كُونِي مَعِي..

مَجْنُونَةً مَهْوُوسَةً

لَا نَذْكُرُ الْيَوْمَ

الذِي كُنَّا نُجَرِّبُ فِيهِ

أَيَّةَ قُبْلَةٍ بِتَحَضُّرِ

كُونِي مَعِي.. بَيْنَ الْقَصَائِدِ،

أَوْ عَنَاوِينِ الْجَرَائِدِ..

بَيْنَ كُلِّ دَفَاتِرِي

كُونِي مَعِي..

بَيْنَ احْتِرَاقِي، وَانْطِفَائِي..

في دُخَانِ سَجَائِرِي

كُونِي مَعِي..

بَرْدِيَّةً مَنْسِيَّةً مَجْهُولَةً..

مِثْلَ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ

كُونِي مَعي..

حَرَّاقَةً مِثْلَ التَّوَابِلِ

أَوْ كَطَعْمِ الْبَنْجَرِ

كُونِي (مِشَطْشَطَةً) مَعِي،

أَوْ مِثْلَ طَعْمِ السُّكَّرِ(١)

كُونِي مَعِي شَفَّافَةً،

أَوْ مِثْلَ لَوْنِ سَتَائِرِي

كُونِي مَعِي.. دَعْوَى انْقِلَابٍ

في عَرِيضَةِ مَحْضَرِي(٢)

كُونِي مَعِي..

دِفْءَ النَّسِيمِ الْعَابِرِ

قَدَّمْتُ آخِرَ فُرْصَةٍ لِلْحُبِّ

لَا تَتَهَرَّبِي

أَنْ تَقْبَلِي..

أُطْرُوحَةَ الْعَرْضِ الْأَخِيرِ

بِرُوحِهَا، وَبِنَصِّهَا، وَتُوَفِّرِي..

شَبَحَ الْفُتُورِ الْمُرْعِبِ

مَا أَصْعَبَ التَّأْجِيلَ

في تِلْكَ الظُّرُوفِ

عَلَى السَّجِينِ الْمُتْعَبِ

سَافَرْتُ في بَحْرِ الْغُمُوضِ

إِلَى الْغُمُوضِ،

ولَا تَعُودُ مَرَاكِبِي

أَوَّاهُ مِنْ هَذَا التَّجَمُّدِ لِلْعَوَاطِفِ

في جِبَالِ الثَّلْجِ..

في قُطْبِ الْغُرُورْ

إِنِّي نَزِيلٌ في الْعَنَابرِ،

والْمَبَاخِرِ.. وَالْمَشَاعِلِ..

بَيْنَمَا..

سَكَنَتْ مَشَاعِرُكِ الْبَلِيدَةُ

في مَحَطَّاتِ الْفُتُورْ

عَيْنَاكِ مِثْلُ عَرَائِسِ الْأَطْفَالِ

يَنْقُصُهَا الشُّعُورْ

وأَنَا أُزيِّنُ كُلَّ أَشْجَارِ الْأُنُوثَةِ

بِالْعُطُورْ

أَخْشَى عَلَيْكِ مِنْ الْبُرُودْ(٣)

وأَخَافُ أَنْ تَنْسَابَ

نِيرَانُ الْحَرِيقِ بِغَابَتِي،

وتَذُوبَ في جَبِلِ الْجَلِيدْ

إِنِّي نَهَرْتُكِ عِنْدَمَا

صَادَفْتُ خَوْفَكِ

عِنْدَ دَفَّةِ مَرْكَبِي

وإِذَا لَمَسْتُ يَدَيْكِ سَهْوًا

خِفْتُ أَنْ تَتَكَهْرَبِي(٤)

وأَخَافُ أَنْ أَلْقَى صَقِيعَكِ

في دَمِي،

ويَغُوصَ في رَوحِي،

وقَلْبِي الطَّيِّبِ

إِنِّي أُهَرْوِلُ في سَرَادِيبِ الْأُنُوثَةِ

دَائِمًا

كَالْأَرْنَبِ الْمُتَسَحِّبِ

الْوَقْتُ يَسْرِقُنَا بَعِيدًا،

والْهُرُوبُ أَمَامَنَا؛ فَتَأَهَّبِي

جَاءَ الرَّحِيلُ يَضُمُّنَا،

واسْتَعْجَلَتْكِ إِلَى الْمَجِيءِ

حَقَائِبِي

والشَّمْسُ تَعْرِضُ

أَنْ تَدُومَ لِأَجْلِنَا

قبلَ انْطِفَاءِ الْمَغْرِبِ

هَلْ تَقْبَلِينَ..

بِدَعْوَتَيْنِ عَلَى الْعَشَاءِ

بِظَهْرِ بَاخِرَةٍ، وَأَرْقَى مَطْعَمٍ

في صَحْنِ هَذَا الْكَوْكَبِ؟

سَيَكُونُ هَذَا الْيَوْمَ

مَوْجُودًا بِصُحْبَتِنَا

رَحِيقُ الْحُبِّ، وَالْحَلْوَى،

وأَسْمَاكٌ مُلَوَّنَةٌ، وَبَاقَاتٌ مُعَطَّرةٌ،

وشَلَّالَاتُ إِدْهَاشٍ،

وشَيْخُ قَبِيلَةٍ مِنْ سَاحِلِ الْمِكْسِيكِ

يَقْرَأُ كَفَّنَا لَيْلًا؛

فَلَا تَتَغَيَّبِي

اشْتَقْتُ مِنْكِ حَبِيبَتِي

طَعْمَ الْحَنِينْ

اشْتَقْتُ لِلْمَوْجِ الْمُسَافِرِ

في الرِّدَاءِ، وَفِي الْعُيُونْ

اشْتَقْتُ لَمْسَ يَدَيْكِ،

والنِّيرَانُ في شَفَتَيْكِ،

واللَّبْلَابُ في جُدْرَانِ بَيْتِي،

والْأَوَانِي..

تَحْضُنُ الْوَرْدَ الْحَزِينْ

مِنْ بَعْدِ أَنْ جَاءَ الْبِعَادُ حَبِيبَتِي

كُلُّ الْمَوَاعِيدِ انْتَهَتْ،

وتَشَقْلَبَتْ مِنِّي حَيَاتِي

مِثْلَ كُلِّ الْعَاشِقِينْ(٥)

اشْتَقْتُ مِنْكِ حَبِيبَتِي

طَعْمَ الرُّجُوعْ

اشْتَقْتُ لِلطَّيْفِ الْمُطِلِّ

عَلَى عُيُونِكِ

مِنْ قَنَادِيلِ الشُّمُوعْ

اشْتَقْتُ لِلْحُزْنِ الْمُهَاجِرِ

في بُحَيْرَاتِ الدُّمُوعْ

اشْتَقْتُ مِنْكِ حَبِيبَتِي

تِلْك الْبَرَاءةَ في الضُّلُوعْ