تخطَّ إلى المحتوى

يا سلقين يا نور الدجى

الكامل

٤٠ بيت

المديح

يا سَلْقُينُ يا نُورَ الدُّجَى

يا سِرَّ أحْلامِ الرِّجالِ

يا لَثْمَةَ الأرْواحِ في

صَحْوِ الصِّبَا بَينَ التِّلالِ

يا مُهْجَةَ الفَجْرِ الذي

يَحْنو على وَجْهِ الجِلالِ

يا سَحرَ أنسامِ الرُّبى

يا نَبْضَ دُنْيا لا تُبَالِي

فيكِ المَدى بَسّامَةٌ

والعُمرُ يُورِقُ في الخَيالِ

والحُبُّ يُزْهِرُ في الدُّر

وبِ كأنَّهُ وَرْدُ الْمِثَالِ

يا سَلْقُينُ يا بَهْجَةَ الأرْواحِ

في زَمَنِ الجَمالِ

يا مَأْوَى العُشّاقِ يا

نَغَمَ القُلوبِ بلا مَثَالِ

فيكِ الهَوى جَرى كما يَجري

النَّدى في كَفِّ غَيْثٍ ذي كَمالِ

يا رَوْضةَ الأرْواحِ يا سَحْرَ المدى

يا مِسكَ دَرْبٍ في الظِّلالِ

عَشِقَتْكِ روحي منذ أن سَكَنَتْ

حناياها الأماني والوصالِ

حتى غدوتِ قصيدتي، بل

دَفْتَري، بل مُبتدايَ مع المآلِ

يا فَاتِنَةَ الوَجْدانِ يا

سِرَّ الحَياةِ بلا مِحالِ

يا دُرَّةَ الشَّامِ التي

نُقِشَتْ على صَفْحِ الجَلالِ

فيكِ الصَّباحُ يُفيضُ

مِنْ عِطْرِ الزُّهورِ على التِّلالِ

ويُغَنِّيَ العُصفورُ في

كَنَفِ الرَّبيعِ بلا مَلالِ

ما لاحَ طَيْفُكِ في الفُؤادِ

سوى شُعاعٍ لا يُنالِ

يسري ويُوقدُ في دمي

نَبضَ الغَرامِ ولا يُبالِي

يا مَهْبِطَ الإلهامِ يا

سِرَّ الخُلودِ إلى الكَمالِ

يا نَغْمَةً عَزَفَتْهُ أنفاسُ

المَها بينَ الظِّلالِ

فيكِ المَحَبَّةُ والرُّقى

والعِزُّ والمَجْدُ الطَّوالِ

يا جَنَّةَ الأبرارِ في عَيْنِ

العُلى والسَّهلِ والْجَبَالِ

يا مَنْبَعَ الأطهارِ يا وَطَنَ

الكِرامِ بغيرِ سَالِ

سَطَعَتْ بِكَ الأيّامُ مِثْلَ

الشَّمْسِ في صَفْحِ اللّيَالِ

يا بُسْتَانَ أرْوَاحي، ويا

عِطْرَ الزَّمَانِ بلا زَوَالِ

في حُبِّكِ استَعذَبْتُ جُرْحِي

والضَّنَى صارَ احْتِمَالِي

ما قَدْرُ شِعْرِي إنْ تَغَنّى

في مَداكِ أوِ احْتِمَالِي؟

أنتِ المَعانِي كُلُّها

وأَجَلُّ ما قَالَ القَوَالِ

يا نَبْضَ حُبٍّ سَكَنَ

الأيّامَ في سِرٍّ حَلالِ

يا بَهْجَةَ الأيّامِ يا

وَعْدَ الغُدُوّ إلى النِّضَالِ

إنّي لأعْلَمُ أنَّ ذِكرَكِ

في دَمي صَدًى حَلالِ

وأنَّ رُوحِي في فِدَاكِ

ومُهْجَتي تَغْدو نِزَالِي

يا لُؤلُؤَةَ الوَقْتِ

التي تَتَهادى كالنَّدَالِ

فيكِ الشُّموخُ كأنَّكِ

المِسْكُ المُمَوْجُ عَلى الْهَلالِ

سَلقينُ يا سَحرَ العُصورِ

ويا نَسِيمَاتِ الْوِصالِ

يا قِصَّةً صاغَتْهُ أقدارُ

الجَمالِ على الْمِثالِ

يا سَلْقُينُ إنْ سَكَنَ المساءُ

فحُبُّكِ الباقي ظِلالِي

وسَيَبْقَ ذِكْرُكِ في فُؤادِي

مِثْلَ آيَاتِ الْمِثَالِ

وسَأَكْتُبُ التاريخَ عَنْكِ

بِمِدَادِ شِعْرٍ لا يُبَالِي

حَتّى تَظَلّي في الدُّجَى

نُورَ القُلوبِ إلى الزَّوالِ