آمنتُ أنكَ وَحدكَ المعبودُ
في كل شيءٍ ظاهرٌ موجودُ
هذا الفضاءُ شموسه ونجومُهُ
يكفي نظامُ مسيرهنَّ شُهود
عجباً لقومٍ أنكروكَ وغرَّهم
صلفُ الغرورِ بعلمهم وجُحود
ظنّوا الكواكبَ أصبحتْ في كفّهم
يكفي لذاك سفينةٌ وصُعود
فلينفذوا بين الكواكبِ كلِّها
فنجاحُهم مهما سموا معدود
إن أحرزوا بعضَ النجاحِ فإنهم
ستعوقهم من بعدهنَّ قيود
تلك الملايينُ التي ما حدَّها
بصرٌ ولا علمٌ ولا مَجهود
تلك المجرّةُ في جحافلِ ركبِها
من كلّ نجمٍ حجمُه مَشهود
الظاهرُ الهادي تراه عيونُنا
والمغرقُ الأبعادِ والمرصود
في دِقّةٍ عظمى جرتْ أوقاتُها
لا عائقٌ في سيرها وسُدود
والكلُّ يجري في مجالٍ وحدَه
والكلُّ يهدأ سيرُه ويعود
أرأيتَ في سير الكواكب كبوةً
هل في المسار تَعطّلٌ وركود
أتلاطمتْ يوماً وحادَ طريقُها
أأصابَها خللٌ وحلَّ شرود
والشمسُ آيتُها تطلّ فهل خبا
عنّا الضياءُ ولاح فيه خُمود؟
تلك السماءُ قد استقامَ بناؤها
أهناكَ أعمدةٌ لها وعُقود
واللانهائيُّ الذي ليستْ له
أبداً بداياتٌ تُرى وحدود
والجاذبيّة ُوحدَها ما سرُّها
قد حار فيها العالمُ المعدود
والكهرباءُ سرتْ تُنير حياتَنا
ما أصلُها ما سِرُّها المفقود
مهما علمنا من عجيب علومها
خفيتْ ألوفٌ غيرُها وبُنود