تأفّفتُ لما شممتُ الغبارْ
وأحسستُ روحي ونفسي تضيقْ
فيا عجبي لترابٍ يُثارْ
فأهرب منه وما لي طريقْ
وحدّثتُ نفسي بكلّ احتقارْ
لماذا تأفّفتِ هل ذا يليق؟
ومن أنتِ؟ ما أنتِ إلا هباءْ
ترابٌ تَجمّعَ في بعض ماءْ
بصيصٌ بدا في بحار الفضاءْ
مِراراً خبا وقليلاً أضاءْ
وأنتِ الترابُ وأنتِ الفناءْ
فقالت وقد لاح منها الحياء
تَمهَّلْ قليلاً لكي تستبينْ
ولا يتسلّلْ إليكَ الفزعْ
فإن التراب إذا صار طينْ
يُفيد الحياةَ إذا ما اجتمع
وحين تبعثرَ كالمستهينْ
يضرّ وليس به يُنتفَع
تَجمَّعْ تكنْ قوْةً للوجودْ
ولا تنسَ أنكَ هذا البشرْ
لتبني الحياةَ وفيها تسودْ
وسِرْ لا تقفْ لا تكنْ كالحجر
ولا تتفتّتْ لكي لا تعودْ
ترابًا هباءً مضى واندثرْ