ضمانٌ على الأيام أنّيَ أُنشدُ
وأشدو على أَيْكِ الهُدى وأُغرِّدُ
وأهتف يا صدّاحةَ البانِ رَجِّعي
صدى اللحنِ تهواه المنى وتُردِّد
لقد زان هذا الكونَ من كلّ خافقٍ
وعَطَّر أنفاسَ الوجودِ مُحمّد
سرتْ في ضمير الغيبِ بُشرى قدومِهِ
وغَنّتْ على ذكراهِ غِيدٌ وخُرَّد
وماست بوشي الفخرِ منها فواتنٌ
تُردّد ما تحكي وِهادٌ وأَنْجُد
وغنّتْ بناتُ الأيكِ نشوى فخورةً
على دوحها إذ كلُّ ورقاءَ هُدْهد
إذا هزَّ عِطْفيه الفخارُ وقد شدا
تعاليمَه الجُلّى قِيامٌ وهُجَّد
هنالك تلقى المجدَ ألقى رداءه
وطال على دنيا النبوّاتِ أحمد
ومن عجبٍ أن لا ترى الكونَ خاشعاً
لمولده أو لا ترى الدهرَ يُنشد
غفتْ في لذيذ النومِ بطحاءُ مكّةٍ
ونام على القيثار نجدٌ وفَدْفَد
وغامت على أرض الحُجونِ سحابةٌ
تروع مَغانيها بُروقٌ وأَرْعُد
وراحت بأحلام المنى اللاّتُ لا تعي
من التيهِ، من يجثو إليها ويسجد
وأرخى على العُزّى الضلالُ سُدولَه
فلم يحمِها راقٍ ولم يُغْنِ مُرْشِد
أقامت عليه دولةُ الشركِ عرشَها
دعائمُه ليلٌ من الكفرِ سَرمد
إذا قال وا غوثاه، يأتيه مشركٌ
يردّ الأذى عنه، ويأتيه مُلْحِد
إذا بالمنى عَجلى تحثّ ركابَها
بشائرُ وحيِ النورِ تعلو وتصعد
إذا بابنِ عبدِاللهِ يُشرق نورُه
ويرنو إليه عابدٌ ومُوَحِّد
إذا افتخرَ المجدُ الطريف فإنما
أرومتُه مجدٌ تليدٌ ومَحْتِد
هنيئاً لدينا الكونُ في فضل بعثِهِ
بناءُ التقى من راحتيه مُشَيَّد