دُعيتُ مِن أخٍ صدوقِ الوُدِّ
يومَ الخميسِ في قَصيم نجدِ
لِقهوةٍ ساخنةٍ كالوجدِ
ومُرَّةٍ كمُرِّ طعمِ الفقْدِ
مع أبيضٍ كالثلجِ رَطْبٍ صَرْدِ
كأنّه بيضةُ طيرٍ صَيْدِ
مع سائلٍ في جامدٍ مُسْوَدِّ
يذوبُ في فمي كَذَوْبِ الزُّبْدِ
صَنْعَةُ فُطْسٍ أعْجَمينَ مُرْدِ
صنعتُهم تُسِرُّ ما لا تُبْدي
ليسوا على طبيعتي وعهدي
ولا على عهدِ أبي وجَدّي
جدي عُجيِّل الفتى المَعَدِّي
نماه من جهينة بن زيْدِ
كلُّ سميدعٍ طويلِ الزَّندِ
من صالبٍ لصالبٍ مُسْتَدِّ
بين شماريخ الحجاز الجُرْدِ
فَلْتَسْقِنيها بنتَ حُبْشٍ جُعْدِ
عَرَّبَها الأعرابُ قبل المهد
فشابَ قَرْناها بخَيْرِ عِدِّ
في عِدِّ قحطانَ إلى معَدِّ
فاستبدلوا بالخمر كأسَ الرُّشْدِ
كأنها إذ صُلِيَتْ في الوَقْدِ
وهَمْهَمَتْ همهمةً كالرعدِ
إذْ مضمضَ العيونَ ماءُ الرَّقْدِ
صدرُ مَغيظٍ مُسْعَرٌ بالحِقِدِ
حتى إذا ما أشرفَتْ للخَمْدِ
أذْكَيتُ حِقدَها بِهَيْلٍ هندي
وزعفرانٍ كشَرارِ الزَّندِ
فأَرْعَفَتْ بذهبٍ وشَهْدِ
وفاح منها كعبير الرَّندِ
أذكى من القَرَنْفُلِ المُنَدِّي
بُرءُ الزكام وفَكاك العَقْدِ
أطْعَمُها مثلَ عِتابِ وُدِّي
مُرٌّ يُحَلِّيهِ خَفيُّ الوُدِّ
ترصَّدَتْ في رأسي كلَّ رَصْدِ
لكلِّ عِرقٍ مارقٍ مُرتَدِّ
تَفُلُّ مِن حِدَّتِهِ بِحَدِّ
تتبعُ أقصى دائهِ فتُرْدي
مُنجِزَةً ما بيننا من عهدِ
إنْ لم أؤدِّهِ فلن تؤدّي