الكَرمَةُ الحَمراءُ تَنْتَظِر القِطافْ
أَوْراقُها
أَلوانُها
شَغَفٌ لَذيذْ
مِثْلي وَمثلُكَ يَعْصرُ الأَيّامَ حُبًّا
قُربَ كَأسٍ من نَبيذْ
مِثْلي وَمِثْلُكَ يَحْتَفي باللونِ حَتّى لَو تَشَعْشَعَ مِن سَرابْ
مِثْلي وَمِثلُكَ يَخْلِقُ الجَنّاتِ في وسط الخَرابْ
قالت:
أخالكَ راحِلًا
مُستوحِشًا
تَمْحو الحِكايَةَ تِلوَ أخرى
تَعْتَلي عَرشَ الضَّبابْ
والدَّربُ حُرٌّ في مَسالِكِهِ
يُسافِرُ كَيفَما شاءَ التُّرابْ
مِثلي وَمِثْلُكَ يَحْتَفي بالروحِ حتّى
لو تَمَرَّغَ في العَذابْ
الكرمةُ الحَمراء في صَمْتي وفي لُغَتي
وفي تَرحالِ أَخيِلَتي
مُشَعَّبَةٌ كَما وَجَعي
كَما شَوقي لأُمّي الأَرض تَحْضُنُني
وأُفلِتُ في الفَراغْ
مُستوحِشًا أَمحو الحِكايَةَ تِلوَ أخرى
أَعْتَلي عَرْشَ الضَّبابْ
والدَّربُ حُّرٌّ في مَسالكهِ
يُقَشِّرُ صَوتَنا
فَيُفَجِّرُ الأَلوانَ في غَبَشِ السُّهوبْ
دَوّامةٌ للوَجْدِ تَسْطَعُ في الغروبْ
أشجانُ أسئلةِ النَّدى
فيمَن يَؤوبُ ولا يَؤوبْ
قالتْ: أخالُكَ راحِلًا
والدربُ تَعمُرهُ الذئابْ
والزهرُ تُذْبِلُهُ المَسافَةُ والنَّوى
والروحُ يَقْتُلُها الغِيابْ
في الدَّربِ أَطفالٌ بِلا شَغَفٍ
وأَشجارٌ بلا ظِلٍّ
وأَحلامٌ بِلا قَمَرٍ
وأَشعارٌ بِلا كَلِماتْ
في الدربِ أَغْنامٌ وَحاشيةٌ
مِن الأَنواءِ واللَّكَناتْ
غادَرْتُ
لَمْ أَكْتُب مُذكِّرَةً
عَلى لَوحِ الرَّحيلِ
تَركتُ آلِهَتي
يُلَوِّثُها الذُّبابْ
صَنَمي إِليكَ رَفَعْتُهُ
مَلَلي لَديكَ تَركتُهُ
وَجَعي المُعَفَّر كالغُرابْ
صوتي وَصَوتُكَ جَوقَةٌ مَنْسِيَّةٌ
باتَتْ تُمَزِّقُها الحِرابْ