تخطَّ إلى المحتوى

هل لي تجود بنات الشعر والفكر

غير معروف

١٠٦ بيت

المتفرقات

هل لي تجود بنات الشعر والفِكر

وقد أبيت وقلبي كاد ينفطر

الناس تطرب للأشعار تحسدني

والفقر يملأ أحشائي ويعتصر

وددت لو أن أشعاري أمزقها

تذرو الرياحُ لها وأداً فتندثر

أخاف يوما لقاء الله يجمعني

والشعر جاء بلا غاي به خطر

ماذا أقول لربى حين يسألني

عما كتبت من الأشعار أشتهر

إن كنت أمدح للمختار أسعدني

أو كنت أحمد كان الحظ والظفر

يا رب فاصرف لشيطاني تجنب لي

وزرا فإني أسير الخوف أنتظر

أكلما قلت من شعر يؤرقني

وما رمى خافقي الشر والبطر

لكم سجدت ودمعي سال يحرقني

عوْدا إلى الله يكسو وجهي الخفر

وكم وقفت وعبراتي تعاودني

حاولت جهدي لقول الحق أنتصر

وربما خذلت منى مواقفها

نفس لها شهوة من ضعفها أثر

آمنت أنك يا ربى لترحمها

طبيعة الخلق ما تخطى وتغتفر

كم من رجاء لنا بالدمع أنسجه

وقد علمت بعفوٍ منك يمتطر

لولاه عفوك ما عشنا على أمل

ولا نجا من لهيبٍ حارق بشر

أستغفر الله من قولي ومن عمل

يوم الحساب به النيران تستعر

يا رب عبدك في لوم بداخله

وحسرة ليس تُبقى منه أو تذر

لمن أنادى سوى الرحمن أسأله

عفو الكريم متى هاجت بي السِير

يا طالما قلت للأشعار أنظمها

وقلت ما لم يقل في ذاك مدكر

هجوت حينا وحينا كنت ذا صلف

وإن مدحت جعلت العي يفتخر

وقد تجمع حولي ألف غانية

وكل فاتنة بالشعر تأتمر

أطلت أنظر للحسناء مشتهيا

ولا يحل لنا قرب ولا نظر

وكم أغازل يوما فى مجازفة

من راق لى من جميل القد أحتبر

يجرى يسابقنى جوْرى وأسبقه

والناس حولى لرب الناس قد ذكروا

من لى بعمر جديد بعدما صرمت

أيام عمرى لعلى بعد أعتبر

أغوى الشباب لقلب لا يقاومه

يا بئس ما كسب الغاوون وادخروا

زلَّ اللسان فيا رباه مغفرة

وقد نزلت بساح فيه أزدجر

كرِهْتُ نفسى نفاقا كان لازمها

حبا لدنيا به الأحلام تستتر

وما وعيتُ مع الأحلام ما فعلت

نفسى وما وعظت من سابق عِبَر

مرَّ الربيع وها أجرى براحلتى

صوب الغروب فلا غيم ولا مطر

كم من شعور غدا فى الضعف يملكنى

لما غدوت وقد يستهدف الحجر

الشمس تغرب منى فى مغازلة

والقلب أصبح فى أدوائه حذر

يا رب إن عزائى أن لى أملا

فى ما رمانى به فى شيبي الكِبَر

فاجعل لخاتمتى خيرا ومغفرة

واجعل لقبرى نعيما منذ احتضر

أتيت بابك والآلام تهزمنى

والبال منشغل والقلب منكسر

والعين تهمى وأوجاعى تلازمنى

والدمع يجرى على الخدين ينهمر

لما رأيت لباب العدل أوصده

قوم لهم فى بلاط الشرك مؤتمر

هم يأمرون بغيرالحق مسلمنا

ونحن فى عجز من لانوا ومن نُحروا

فهل تعود أبا حفص بهيبتكم

ترسى لنا العدل بعد الظلم يا عمر؟

دين به شرفت من ذلها أمم

لما تمسَّك إيمانا به البشر

ساوى محمد خير الخلق كلهم

بين الجميع فجاد الخير والثمر

ونال كل ظلوم من مساءلة

وفاز عدلا كذا فى الناس من كفروا

فى دينه السمح آيات مرتلة

العدل ديدنها واللطف ينتشر

من رحمة الله نحيا من مآثرها

وداً لمن صغروا فينا ومن كبروا

يا سيد الرسْل أرجو منك معذرة

فيما أُلخص من معنى وأختصر

وإنما تلك منى من محاولة

وكم يقصّر فى الإطراء مقتدر

حسبى بأني لم أملك لناصية

من القوافى ولا الأوزان لى درر

لكنما حبكم فى القلب يغمرنى

أغرى لمثلى بلا حوْلٍ فأبتدر

عسى بلغت بذاك الشعر منزلة

فيها رضاء من الغفار أفتقر

لولا مديحك لم أسعد لثانية

وفى خيالى يطوف الحشر والزمر

يا سيد الخلق هذى بعض قافيتى

فهل تدافع عنى وقتما قبروا

وهل تسائل ربى لى بمغفرة

أنجو بها من لهيب خافه المدر

يا سيد الخلق كم لى من مناشدة

والنفس تأمل بالإسلام نزدهر

ننام ملء جفون عن شواردها

ولا يحيق بنا ضير ولا ضرر