لا يعرف المرءُ ما يُخفي له القدرُ
لو كان يعرف ماذا ينفعُ الحذَرُ
سيفُ المنيّة مسلولٌ وقاطعُهُ
يهوي علينا فلا يُبقي ولا يَذَر
كلٌّ له ساعةٌ لا ريبَ آتيةٌ
فيها منيَّتُه ليست لها نُذُر
إن مُدَّ في العمر لا يدري مُعمَّرُنا
هل حلَّ موعده أو سوف ينتظر
ليست لنا حيلةٌ في الرزق ناجعةٌ
أو عندنا من شفيعٍ حين نُحتضر
من يزرعِ الحَبَّ لا يعلمْ أيحصدُه
أم يدركُ الزرعَ أو بالزارعِ الضَّرر
لا يعلمُ الغيبَ دون الله من أحدٍ
لا يَدَّعي الغيبَ إلا كاذبٌ أشِر
لكنَّ ربك أعطى المرءَ موهبةً
بالعقل يدرك ما يَخفى ويستتر
ينسى المماتَ فيمشي في مناكبها
فإن تذكَّرَ حلَّ اليأسُ والكدر
لو كان في غيبة الأجرام ترضيةٌ
للموت ما بزغتْ شمسٌ ولا قمر
هل من سبيلٍ إلى خُلْدٍ بلا أمدٍ
أو أن سهمَ الردى لا بدَّ ينتصر
أمِ الحِمام فناءٌ ليس يعقبه
بعثٌ فبُشرى لمن في هذه يزِر
إن قِيلَ إن جماداً لا فَناء له
هل يقبل العقلُ أن الروح تندثر؟
لله مرجِعُها بالعدل موْضِعها
إمّا النعيمُ، وإمّا النار تستعر
إن الأجنَّة بالأرحام غافلةٌ
حتى إذا خرجتْ تسعى وتنتشر
أرواحُنا مثلها بالجسم قابعةٌ
حتى إذا فُكَّ هذا الأسر تنتثر
كلٌّ يعيشُ مع الأجداد مرحلةً
ليستْ له حيلةٌ فيها ولا أثر
حتى يجيء إلى الدنيا لمرحلةٍ
أخرى يُعمَّر حيناً ثم يستتر
من بعدها نشأةٌ أخرى لمن صلحوا
جناتُ عدْنٍ ونيرانٌ لمن كفروا
يا رحمةَ الله صفحاً إن أولَنا
ضعفٌ وآخِرَنا والدمعُ منهمر
إن الشهادةَ بالتوحيد مغفرةٌ
والشركَ بالله ذنبٌ ليس يُغْتفر
أستودعُ الله خِلاً عالماً وَرِعًا
لم يبق لي منه إلا ذكرُه العَطِر
نسل الأفاضل في علمٍ وفي أدبٍ
في شرعةِ الله لا يعْفو لهم أثر
عفُّ اللسان رقيقُ الحسْنِ مرهفُه
مَنْ مثلُه في صفاء القلب يُعتبر؟
إن البراءةَ تبدو في ملامحه
كالبحر تُحفظ في أصدافِه الدُّرَر
دينٌ وعلمٌ وأخلاقٌ وتجربةٌ
لا يقبل الضيمَ، يعفو حين يقتدر
بالحقِّ يقوَى ويقوَى الحقُّ في فمه
لا يعدَم الرأي حين الرأي يُفتقر
«دار العلوم» بكتْ حقًّا عِمادتَه
والمجْمَعان تعاليمًا له ذكروا
من عاش للدين والفصحى فهجرتُه
للهِ حين يحلُّ الوعد والقدر
بين الصحابة بالفردوس مقعدُه
والصالحون وأهلُ العلم تنتظر