عجبت لناطقٍ بالضاد يُلقي
على أسماعنا دُرّاً وسحْرا
ترنَّم بالحديث فجاء نظمًا
وضّمَّنه الخيالَ فصار شعرا
وسمَّى قولَه بيتًا وشطرًا
وموسيقاه قافيةً وبحرا
تملَّكه القريضُ فصار عبدًا
لوزن الفاعلاتِ وليس حُرّا
«مفاعلةٌ» إذا ما قام فجرًا
«مفاعلةٌ» إذا ما صلَّ ظهرا
«فعولٌ» في ختام الشطر وفقاً
لما نصَّ «الخليل» وما استقرّا
وأصل الوزن ناموسٌ دقيقٌ
سكونٌ مرَّةً وحراكُ أخرى
كدقّات القلوب لها نظامٌ
إذا ما اختلَّ صار العيش مُرّا
كذاك السرّ في جذبٍ وطردٍ
لفولاذٍ تمغْنَطَ واستَمرّا
يُغاضي قومَه والغير صدقًا
ويغْلو بعدها فيقول نُكْرا
ويمدح حاكمًا فينال أجرًا
ويهجو حاكمًا فيفرُّ شهرا
ويرفع للسِّماكِ بشطر بيتٍ
ويخسفُ للحضيض المجدَ قسْرا
وعلّق شعرَه «بالبيت» عامًا
ليروَى بعدها عصرًا فعصرا
تعلَّمَ منطق الأطيارِ لمّا
تبادل مثلَها غُصْنًا ووَكْرا
تغنَّى بالهوى العذريِّ حتى
تشبَّبَ بالنساء فقال فُجْرا
يميل به الغبيطُ ولا يبالي
إذا بلغ البعيرُ الأرض عقْرا
وعمَّ مجونُه الذّكْران لمّا
تدحرجَ صاعداً شوقًا وذِكرا
وأمعنَ سادرًا في الغيِّ فُجْرًا
وزندقةً وإلحادا وكُفْرا
يهيم مع الهوى في كلِّ وادٍ
ويجمعُ حوله الغاوين طُرّا
يقول ألا اسقِني خمراً وقل لي
بأنك قد ملأت الكأس خمرا
يحضُّ على معاقرةٍ جَهارًا
وإن واعدتَ بنت الحان سرّا
ويومَ الصوم يشربُها صباحًا
وعند الظهر يشربُها وعصرا
يراها كوثرًا عذبًا فراتًا
وماء النيل غسّاقًا ومُرّا
وفي مدح النبي له قصيدٌ
يخرُّ لسمعه إيوانُ كسرى
وفي الهيجاء ينشدُنا حماسًا
تشيب لهولِه الولدانُ ذعْرا
وفي أقواله حكمٌ غوالٍ
وموعظةٌ وإرشادٌ وذكرى
يجود بحكمةٍ من بعد أخرى
ويضرب بعدها الأمثالَ تترى
كساها نظمُه ثوبًا قشيبًا
ليسهلَ حفظُها وتزيدَ قدْرا
فما لبس الحسانُ القزَّ إلا
لأن القزَّ يكسوهنَّ سحْرا