عَطَفَتْ عليَّ وقد رأتني حائرًا
وَجِلاً وفي عينيَّ شيءٌ مبهمُ
وعلى فمي المحموم أشياءٌ أُحا
وِلُ أن أبوحَ بها فيعصيني الفم
أفما ترى شفتيَّ كيف تُتَمْتِمَا
نِ، وكيف يخلج في عروقهما الدم
والجسمَ كيف يذوب في رعشاته
مما أكابده ومما أكتم
فحَنَتْ عليَّ برقَّةٍ وعذوبةٍ
ورنَتْ إليَّ بطَرْفها تستفهم
وجَلَتْ لها سِرِّي العيونُ وأدركت
ما أشتكي عفوًا وما أتألّم
فترقرقتْ في مقلتيْها دمعةٌ
أنقى من الفجر النديِّ وأرحم
فقرأتُ في نظراتها آيَ الهوى
ولمست روحًا بالمحبة تُفْعم
ووجَمْتُ في مثل الخشوع وأطرقتْ
ووقفتُ أحلم بالنعيم وتحلم
وإذا بنا روحان في جسدٍ معًا
هذا وذاك لوجده مُستسلم
وإذا بنا جسدان ضَمَّهُما الهوى
في نشوةٍ خرساءَ لا تتكلّم