تخطَّ إلى المحتوى

ويل قوم لهلاك طائره

الرمل

٣١ بيت

الهجاء

ويلُ قومٍ لهلاكٍ طائره

صدَّ عن ورد حياةٍ شاعره

كلُّ حُسنٍ شاهَ في مرآته

في الجسوم السُّمِّ من جرعاته

تُذبلُ الأزهار منه القبل

و يُعاف الشدو منها البلبلُ

تهِن الأعصاب من أفيونه

و يموت الحي من تلحينه

يسلب السرو جميل المَيَل

و يردُّ الصقر مثل الحَجل

هو حوتٌ نصفه كالآدمي

كبنات البحر تقتاد الغوي

يُسحر الرَّبان منها باللحون

و لقاع البحر تهوي بالسفين

يسلب القلب ثباتاً لحنه

و يُري الموت حياة فنه

يُلبس النفع لباس الضرر

و يُري الحسن قبيح الصور

في بحار الفكر يُلقيك فلا

تشتهيه أو تطيقُ العملا

شِعره فينا يزيد الكللا

كأسهُ فينا تزيد المللا

سيلَ برقٍ ما حوى نيسانه

آل لونٍ و شذا بستانه

فنُّه بالحق لا يعترف

بحره ما فيه إلا الصدف

نوَّمتْ ألحانه يقظتنا

أطفأت أنفاسه شعلتنا

بلبلٌ سُمُّ قلوبٍ نغمه

ضِغثُ وردٍ فيه يثوي أرقمه

خمره الألاءة اترك و احذرِ

كأسه و الطاس و الدنَّ اهجرِ

يا صريعاً خمره يغتبقُ

لك صبحٌ من سناها مشرقُ

يا برود القلب من ألحانه

قد شربت السُّمَّ من تبيانه

يا دليلاً للرَّدى أفكارهُ

عُطِّلتْ من نغمٍ أوتاره

أنت للذُلِّ أرحتَ البدنا

أنت للإسلام عارٌ في الدُّنى

من نسيمٍ مرَّ يدمى خدُّكا

بعروق الورد يُلوى قدُّكا

أخزتِ العشقَ دجى صيحاتكا

غضَ من صورته بهزادُكا

شاحب الوجه بدا من ضُركا

بردتْ نيرانه من قُركا

عاجز الهمة من ذِلتكا

و عليلُ الروح من علَّتكا

أدمع الأطفال في كاساته

كنزه ما اعتدَّ من آهاته

آه منْ وغدٍ ذليلٍ يائس

هالكٍ من رَكلات الحارس

صار كالناي هزيلاً نائحا

شاكيَ الأقدار جهلاً صائحا

ليس إلا الحقد في جوهره

ليس إلا العجزُ في مخبره

يائسٌ فَلٌ حليف الخيبة

شِقوةٌ في خسَّةٍ في ذلةٍ

نوحُه روحك منه في سقامْ

قد حمى جيرانه طيب المنامْ

ويحَ عشقٍ قد ذكا في الحَرَمِ

ناره باخت ببيت الصنم