تخطَّ إلى المحتوى

يا سماء خذي بيدي وردة

الكامل

١٩ بيت

العتاب

يا سَماءُ، خُذي بيدي وردةً،

فَعِطرُ الروحِ قد صارَ ضئيلاً

لا تسألي عن حاليَ الذي

أصبحَ بينَ الناسِ قِيلاً وقِيلاً

لِمَ لا تنظُرينَ بحاليَ شَجَناً،

فَتُخفينَ حُزنيَ لحظاتٍ قليلاً؟

يا من تركتَ يوماً أغلى زهرةً،

فَتَبَسَّمَتْ للجُرحِ أعواماً كثيرة

لِمَ لمْ تنطقي بدافعِ الحُبِّ إذْ

تَعرفينَ الوفا تفسيراً وسِيرة؟

اللّيالي تُهدهدُ وجدي كأنّي

سجينُ البَوحِ في صَمتٍ طويلاً

يا سَماءُ، استبقي نَورَكِ فيني،

لعلّي أستعيدُ الأملَ الجميلاً

كُلُّ الحروفِ عليكَ شهِدتْ

على صمتِكَ الحَيِّ، لا تبديلاً

لا تمرَّ عليَّ إذا متُّ يوماً،

فالريحَ تتلو الآياتِ عليَّ تَرّتيلاً

كيفَ الرجاءُ، وقد هوى قلبٌ

يَعشقُ الحُبَّ في الحبيبِ أملاً؟

لا تظلِمي مَن أرادَ بَسمةً

من حبيبٍ، لِقلبِهِ ما مَلّاً

يا نجومَ الليلِ، هل في سُكونِكُم

ما يُداوي القلبَ إن صارَ عليلاً؟

كم بَكيتُ الشوقَ في عُزلةِ الهوى،

وانثنى وجهيَ من حُزنٍ طويلاً

يا نسيمَ الفجرِ، خُذ آهاتي إليه،

وابلغِ الغائبَ أني ما نسيتُهُ سبيلاً

إن مضى، فالعُمرُ بعدهُ غربةٌ،

والوَفى في القلبِ قد باتَ قَتيلاً

يا سماءُ، لا تَغلقي بابَ الرجاءِ،

في فُؤادي لم يزلْ ضوءٌ ضئيلاً

كلُّ دمعي، كلُّ صمتي، كلُّ شوقي،

نحوَ نجمِ الحُبِّ ما زالَ سبيلاً

إن رأيتِ القلبَ من وجدهِ انكسر،

فابعثي فيهِ سلاماً جَميلًا

علَّهُ، في لحظةٍ، ينسى الأسى،

ويعودَ النبضُ فيهِ نبضاً أصيلاً